المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٠ - مستند الجواز الأصل و ظاهر رواية حمزة بن حمران
[الاستدلال على المنع عن أخذ الأجر مطلقا بصحيحة ابن سنان]
و ربما يستدل على المنع بصحيحة ابن سنان قال: سئل أبو عبد الله ع عن قاض بين قريتين يأخذ على القضاء الرزق من السلطان قال ع ذلك السحت و فيه أن ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل السلطان الظاهر بل الصريح في سلطان الجور إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتا قطعا و لا شك أن هذا المنصوب غير قابل للقضاء فما يأخذه سحت من هذا [٣١] الوجه و لو فرض كونه قابلا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرما قطعا فيجب إخراجه عن العموم إلا أن يقال إن المراد الرزق من غير بيت المال و جعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض و كيف كان فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه خلافا لظاهر الغنية و المحكي عن القاضي الجواز.
[مستند الجواز الأصل و ظاهر رواية حمزة بن حمران]
و لعله للأصل و ظاهر رواية حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد الله ع يقول: من استأكل بعلمه افتقر فقلت إن في شيعتك قوما يتحملون علومكم و يبثونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر و الصلة و الإكرام فقال ع ليس أولئك بمستأكلين إنما ذاك الذي يفتي بغير علم و لا هدى من الله ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا إلى آخر الخبر و اللام في قوله ليبطل به الحقوق إما للغاية أو للعاقبة. و على الأول فيدل على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل. و على الثاني فيدل على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعا في الدنيا و على كل تقدير فظاهرها حصر الاستيكال المذموم فيما كان لأجل الحكم بالباطل و مع عدم معرفة الحق ف يجوز الاستيكال مع الحكم بالحق.