المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
على المغنيات لكن المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار خصوصا مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنية و لو لخصوص مولاها كما تقدم من قوله ع: قد يكون للرجل الجارية تلهيه و ما ثمنها إلا ثمن الكلب فتأمل. و بالجملة فضعف هذا القول بعد ملاحظة النصوص أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار و ما أبعد ما بين هذا و بين ما سيجيء من فخر الدين من عدم تجويز الغناء في الأعراس لأن الروايتين و إن كانتا نصين في الجواز إلا أنهما لا تقاومان الأخبار المانعة لتواترها. و أما ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن فيظهر فساده عند التكلم في التفصيل
و أما الثاني و هو الاشتباه في الموضوع
فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا تقليدا لمن سبقه من أعياننا من منع صدق الغناء في المراثي و هو عجيب فإنه إن أراد أن الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل فيه فهو تكذيب للعرف و اللغة. أما اللغة فقد عرفت و أما العرف فلأنه لا ريب في أن من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو لا يتأمل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ و إن أراد أن الكيفية التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء فهو تكذيب للحسن.
و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
فقد حكى في جامع المقاصد قولا لم يسم قائله باستثناء الغناء في المراثي نظير استثنائه في الأعراس و لم يذكر وجهه و ربما وجهه بعض من متأخري المتأخرين لعمومات أدلة الإبكاء و الرثاء و قد أخذ ذلك مما تقدم عن صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلة قراءة القرآن.