المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٩ - تحسين ما قاله في محكي إيضاح النافع
العقلاء
[التحريم هنا وضعي]
و التحريم في هذا القسم ليس إلا من حيث فساد المعاملة و عدم تملك الثمن و ليس كالاكتساب بالخمر و الخنزير.
و الدليل على الفساد
في هذا القسم على ما صرح به في الإيضاح كون أكل المال بإزائه أكلا بالباطل و فيه تأمل لأن منافع كثيرة من الأشياء التي ذكروها في المقام يقابل عرفا بمال و لو قليلا بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفها
[استفادة عدم اعتناء الشارع بالمنافع النادرة من كلمات العلماء]
فالعمدة ما يستفاد من الفتاوى و النصوص من عدم اعتبار الشارع المنافع النادرة و كونها في نظره كالمعدومة. قال في المبسوط إن الحيوان الطاهر على ضربين ضرب ينتفع به و الآخر لا ينتفع به إلى أن قال و إن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد و الذئب و سائر الحشرات مثل الحيات و العقارب و الفأر و الخنافس و الجعلان و الحداءة و الرخمة و النسر و بغاث الطير و كذلك الغربان انتهى و ظاهر الغنية الإجماع على ذلك أيضا. و يشعر به عبارة التذكرة حيث استدل على ذلك بخسة تلك الأشياء و عدم نظر الشارع إلى مثلها في التقويم و لا يثبت يد لأحد عليها قال و لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها لأنها لا تعد مع ذلك مالا و كذا عند الشافعي انتهى و ظاهره اتفاقنا عليه. و ما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يعد مالا مما لا إشكال فيه و إنما الكلام فما عدوه من هذا.
[تحسين ما قاله في محكي إيضاح النافع]
قال في محكي إيضاح النافع و نعم ما قال جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب و ذكر أشياء معينة على سبيل المثال فإن كان ذلك لأن عدم النفع مفروض فيها فلا نزاع و إن كان لأن ما مثل به لا يصح بيعه لأنه محكوم بعدم الانتفاع فالمنع متوجه في أشياء كثيرة انتهى.