المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٧ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
في ملكه بمجرد الإباحة ثم إنك بملاحظة ما ذكرنا تقدر على التخلص من سائر ما ذكره مع أنه رحمه الله لم يذكرها للاعتماد و الإنصاف أنها استبعادات في محلها. و بالجملة فالخروج عن أصالة عدم الملك- المعتضدة بالشهرة المحققة إلى زمان المحقق الثاني و بالاتفاق المدعى في الغنية و القواعد هنا و في المسالك في مسألة توقف الهبة على الإيجاب و القبول [٨٥] مشكل و رفع اليد عن عموم أدلة البيع و الهبة و نحوهما المعتضد بالسيرة القطعية المستمرة و بدعوى الاتفاق المتقدم عن المحقق الثاني بناء على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة أشكل. فالقول الثاني لا يخلو عن قوة و عليه فهل هي لازمة ابتداء مطلقا- كما حكي عن ظاهر المفيد أو بشرط كون الدال على التراضي لفظا كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني و قواه جماعة من متأخري المحدثين أو هي غير لازمة مطلقا فيجوز لكل منهما الرجوع في ماله كما عليه أكثر القائلين بالملك بل كلهم عدا من عرفت وجوه أوفقها بالقواعد هو الأول بناء على أصالة اللزوم في الملك- [٩- ١- ١٦٣- ١] و للشك في زواله بمجرد رجوع مالكه الأصلي. و دعوى أن الثابت هو الملك المشترك بين المتزلزل و المستقر و المفروض انتفاء الفرد الأول بعد الرجوع و الفرد الثاني كان مشكوك الحدوث من أول الأمر فلا ينفع الاستصحاب بل ربما يزاد استصحاب بقاء علقة المالك الأول مدفوعة مضافا إلى إمكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك في الاستصحاب- فتأمل بأن انقسام الملك إلى المتزلزل و المستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته و إنما هو باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الأصلي و منشأ هذا الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملك لا اختلاف حقيقة الملك. فجواز الرجوع و عدمه من الأحكام الشرعية للسبب لا من الخصوصيات