المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥١ - و أما المستحب
للعلاج واجب كفائي بينه و بين أولياء المريض فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء إلا أنه لا بأس بأخذ الأجرة عليه. نعم يستثنى من الواجب الكفائي ما علم من دليله صيرورة ذلك العمل حقا للغير يستحقه من المكلف كما قد يدعى أن الظاهر من أدلة وجوب تجهيز الميت أن للميت حقا على الأحياء في التجهيز فكل من فعل شيئا منه في الخارج فقد أدى حق الميت فلا يجوز أخذ الأجرة عليه و كذا تعليم الجاهل أحكام عباداته الواجبة عليه و ما يحتاج إليه كصيغة النكاح و نحوها لكن تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة هذا تمام الكلام في أخذ الأجرة على الواجب.
و أما الحرام
فقد عرفت عدم جواز أخذ الأجرة عليه
و أما المكروه و المباح
فلا إشكال في جواز أخذ الأجرة عليهما
و أما المستحب
و المراد منه ما كان له نفع قابل لأن يرجع إلى المستأجر لتصح الإجارة من هذه الجهة فهو بوصف كونه مستحبا على المكلف لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأن الموجود من هذا الفعل في الخارج لا يتصف بالاستحباب إلا مع الإخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل ل استحقاق المستأجر إياه كما تقدم في الواجب. و حينئذ فإن كان حصول النفع المذكور منه متوقفا على نية القربة لم يجز أخذ الأجرة عليه كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندبا ليقتدي به لأن المفروض بعد الإجارة عدم تحقق الإخلاص و المفروض مع عدم تحقق الإخلاص عدم حصول نفع منه عائد إلى المستأجر و ما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر به لم يجز الاستيجار عليه و من هذا القبيل الاستيجار على العبادة لله تعالى أصالة- لا نيابة و إهداء ثوابها إلى المستأجر فإن ثبوت الثواب للعامل موقوف على قصد الإخلاص المنفي مع الإجارة و إن كان حصول النفع غير متوقف على الإخلاص جاز الاستيجار عليه كبناء المساجد و إعانة المحاويج فإن من بنى لغيره