المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٩ - السادس لو تعذر المثل في المثلي
لكن أطلق كثير منهم الحكم بالقيمة عند تعذر المثل و لعلهم يريدون صورة المطالبة و إلا فلا دليل على الإطلاق و يؤيد ما ذكرنا- أن المحكي عن الأكثر في باب القرض أن المعتبر في المثلي المتعذر قيمته يوم المطالبة. نعم عبر بعضهم بيوم الدفع فليتأمل و كيف كان فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول إن المشهور أن العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمته هو يوم الدفع لأن المثلي ثابت في الذمة إلى ذلك الزمان و لا دليل على سقوطه بتعذره كما لا يسقط الدين بتعذر أدائه. و قد صرح بما ذكرنا المحقق الثاني و قد عرفت من التذكرة و الإيضاح ما يدل عليه- و يحتمل اعتبار وقت تعذر المثل و هو للحلي في البيع الفاسد و التحرير في باب القرض و المحكي عن المسالك لأنه وقت الانتقال إلى القيمة و يضعفه أنه إن أريد بالانتقال- انقلاب ما في الذمة إلى القيمة في ذلك الوقت فلا دليل عليه و إن أريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمة إلا بالقيمة فوجوب الإسقاط بها و إن حدث يوم التعذر مع المطالبة إلا أنه لو أخر الإسقاط بقي المثل في الذمة إلى تحقق الإسقاط و إسقاطه في كل زمان بأداء قيمته في ذلك الزمان و ليس في الزمان الثاني مكلفا بما صدق عليه الإسقاط في الزمان الأول هذا و لكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدم سابقا من الآية و من أن المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذر المثل توجه القول بصيرورة التالف قيميا بمجرد تعذر المثل إذ لا فرق في تعذر المثل بين تحققه ابتداء كما في القيميات- و بين طروه بعد التمكن كما في ما نحن فيه. و دعوى اختصاص الآية و إطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة ب تعذر المثل ابتداء لا يخلو عن تحكم- ثم إن في المسألة احتمالات أخر- ذكر أكثرها في القواعد