المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٦ - الحكمة في أولوية قبول ما يعطاه الحجام و الختان و الماشطة
و الله العالم.
[كراهة كسب الماشطة مع شرط الأجرة المعينة]
ثم إن المرسلة المتقدمة عن الفقيه دلت على كراهة كسب الماشطة- مع شرط الأجرة المعينة و حكي الفتوى به عن المقنع و غيره. و المراد بقوله ع إذا قبلت ما تعطى البناء على ذلك حين العمل و إلا فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته.
[الحكمة في أولوية قبول ما يعطاه الحجام و الختان و الماشطة]
ثم إن أولوية قبول ما يعطى و عدم مطالبة الزائد إما لأن الغالب عدم نقص ما تعطى عن أجرة مثل العمل إلا أن مثل الماشطة و الحجام و الختان و نحوهم كثيرا ما يتوقعون أزيد مما يستحقون خصوصا من أولي المروءة و الثروة و ربما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا و لا يعطون ما يتوقعون من الزيادة أو بعضه إلا استحياء و صيانة للعرض. و هذا لا يخلو عن شبهه فأمروا في الشريعة الإسلامية بالقناعة بما يعطون و ترك مطالبة الزائد فلا ينافي ذلك جواز مطالبة الزائد و الامتناع عن قبول ما يعطى إذا اتفق كونه دون أجرة المثل و إما لأن المشارطة في مثل هذه الأمور لا يليق بشأن كثير من الأشخاص لأن المماكسة فيها خلاف المروءة و المسامحة فيها قد لا تكون مصلحة لكثرة طمع هذه الأصناف فأمروا بترك المشارطة و الإقدام على العمل بأقل ما يعطى و قبوله و ترك مطالبة الزائد مستحب للعامل و إن وجب على من عمل له إيفاء تمام ما يستحقه من أجرة المثل فهو مكلف وجوبا بالإيفاء و العامل مكلف ندبا بالسكوت و ترك المطالبة خصوصا على ما يعتاده هؤلاء من سوء الاقتضاء أو لأن الأولى في حق العامل قصد التبرع بالعمل و قبول ما يعطى على وجه التبرع أيضا فلا ينافي ذلك ما ورد من قوله ع: لا تستعملن أجيرا حتى تقاطعه