المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٩ - و إنما الإشكال و الخلاف في أنه هل يجب حينئذ التورية لمن يقدر عليها أم لا
خال من الدار إذ لا وجه له سوى ذلك. و روي في باب الحيل من كتاب الطلاق للمبسوط: أن واحدا من الصحابة صحب واحدا آخر فاعترضهما في الطريق أعداء المصحوب فأنكر الصاحب أنه هو فأحلفوه فحلف لهم أنه أخوه فلما أتى النبي ص قال له صدقت المسلم أخو المسلم إلى غير ذلك مما يظهر منه ذلك
أما الكلام في المقام الثاني و هي مسوغات الكذب
فاعلم أنه يسوغ الكذب لوجهين
أحدهما الضرورة إليه
فيسوق معها بالأدلة الأربعة قال الله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و قال تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. و قوله ع: ما من شيء إلا و قد أحله الله لمن اضطر إليه و قد اشتهر أن الضرورات تبيح المحظورات. و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و قد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه. و الإجماع أظهر من أن يدعى أو يحكى و العقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه أو انتفاء قبحه لغلبة الآخر عليه على القولين و هما كون القبح العقلي مطلقا أو في خصوص الكذب لأجل الذات فيختلف بالوجوه و الاعتبارات و لا إشكال في ذلك
و إنما الإشكال و الخلاف في أنه هل يجب حينئذ التورية لمن يقدر عليها أم لا
ظاهر المشهور هو الأول كما يظهر من المقنعة و المبسوط و الغنية و السرائر و الشرائع و القواعد و اللمعة و شرحها و التحرير و جامع المقاصد و الرياض و محكي مجمع البرهان في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة.