المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٦ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
للتصرف. يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه و أيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به و ليس على صحة مما عداه دليل [٨٢] و لما ذكرناه نهى ص عن بيع المنابذة و الملامسة و عن بيع الحصاة على التأويل الآخر و معنى ذلك أن يجعل اللمس بشيء أو النبذ له و إلقاء الحصاة بيعا موجبا انتهى. فإن دلالة هذا الكلام على أن المفروض من قصد المتعاطيين التمليك من وجوه متعددة منها ظهور أدلته الثلاثة في ذلك. و منها احترازه عن المعاطاة و المعاملة بالاستدعاء بنحو واحد. و قال الحلبي في الكافي بعد ذكر أنه يشترط في صحة البيع أمور ثمانية ما لفظه و اشترط الإيجاب و القبول لخروجه من دونهما عن قبول حكم البيع إلى أن قال فإن اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع و لم يستحق التسليم و إن جاز التصرف مع إخلال بعضها ل لتراضي دون عقد البيع و يصح معه الرجوع انتهى و هو في الظهور قريب من عبارة الغنية. و قال المحقق رحمه الله في الشرائع- و لا يكفي التقابض من غير لفظ و إن حصل من الأمارات ما دل على إرادة البيع انتهى. و ذكر كلمة الوصل ليس لتعميم المعاطاة لما لم يقصد به البيع بل للتنبيه على أنه لا عبرة بقصد البيع من الفعل. و قال في التذكرة في حكم الصيغة الأشهر عندنا أنه لا بد منها فلا يكفي التعاطي في الجليل و الحقير مثل أعطني بهذا الدينار ثوبا فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه و به قال الشافعي مطلقا لأصالة بقاء الملك و قصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد و عن بعض الحنفية و ابن شريح في