المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٧ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
الجليل و قال أحمد ينعقد مطلقا و نحوه قال مالك فإنه قال بع بما يعتقده الناس بيعا انتهى و دلالته على قصد المتعاطيين للملك لا تخفى من وجوه أدونها جعل مالك موافقا لأحمد في الانعقاد من جهة أنه قال بع بما يعتقده الناس بيعا و قال الشهيد في قواعده بعد قوله قد يقوم السبب الفعلي مقام السبب القولي و ذكر أمثلة لذلك ما لفظه و أما المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الإباحة لا الملك و إن كان في الحقير عندنا و دلالتها على قصد المتعاطيين للملك مما لا يخفى هذا كله مع أن الواقع في أيدي الناس- هي المعاطاة بقصد التمليك و يبعد فرض الفقهاء من العامة و الخاصة الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس مع أنهم صرحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس ثم إنك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدمة في عدم حصول الملك بل صراحة بعضها كالخلاف و السرائر و التذكرة و القواعد و مع ذلك كله فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد أنهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل فقال المعروف بين الأصحاب أن المعاطاة بيع و إن لم تكن كالعقد في اللزوم خلافا لظاهر عبارة المفيد و لا يقول أحد من الأصحاب إنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية و قد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها و قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يتناولها لأنها بيع بالاتفاق حتى من القائلين بفسادها لأنهم يقولون هو بيع فاسد و قوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ عام إلا ما أخرجه الدليل. و ما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب من أنها تفيد الإباحة و تلزم بذهاب إحدى العينين يريدون به عدم اللزوم في أول الأمر و بالذهاب يتحقق اللزوم لامتناع إرادة الإباحة المجردة عن أصل الملك إذ المقصود