المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٤ - و يؤيد الحكم فيما نحن فيه أن في منع المظلوم من هذا الذي هو نوع من التشفي حرجا عظيما
و بالجملة ف حيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق وجب الاقتصار على ما تيقن خروجه فالأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه و لا يستنكف من ظهوره للغير. نعم لو تأذى من ذمه بذلك دون ظهوره لم يقدح في الجواز و لذا جاز سبه بما لا يكون كذبا
و هذا هو الفارق بين السب و الغيبة
حيث إن مناط الأول المذمة و التنقيص فيجوز و مناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلا بمقدار الرخصة.
الثاني تظلم المظلوم و إظهار ما فعل به الظالم
و إن كان متسترا به كما إذا ضربه في الليل الماضي و شتمه أو أخذ ماله جاز ذكره بذلك عند من لا يعلم ذلك منه
[أدلة الاستثناء]
لظاهر قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ و قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فعن تفسير القمي أنه لا يحب الله أن يجهر الرجل بالظلم و السوء و يظلم إلا من ظلم فقد أطلق له [٤٥] أن يعارضه بالظلم و عن تفسير العياشي عنه ع: من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه و هذه الرواية و إن وجب توجيهها إما بحمل الإساءة على ما يكون ظلما و هتكا لاحترامهم أو بغير ذلك إلا أنها دالة على عموم من ظلم في الآية الشريفة و أن كل من ظلم فلا جناح عليه فيما قال في الظالم و نحوها في وجوب التوجيه رواية أخرى في هذا المعنى محكية عن المجمع: إن الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله
و يؤيد الحكم فيما نحن فيه أن في منع المظلوم من هذا الذي هو نوع من التشفي حرجا عظيما
و لأن في تشريع الجواز مظنة ردع للظالم و هي مصلحة خالية عن مفسدة فيثبت الجواز لأن الأحكام تابعة للمصالح.