المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦٢ - ما استدل به على البطلان و المناقشة فيه
و أما حديث الرفع ف فيه أولا أن المرفوع فيه هي المؤاخذة و الأحكام المتضمنة لمؤاخذة المكره و إلزامه بشيء و الحكم بوقوف عقده على رضاه راجع إلى أن له أن يرضى بذلك و هذا حق له لا عليه. نعم قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتى يرضى المكره أو يفسخ و هذا إلزام لغيره و الحديث لا يرفع المؤاخذة و الإلزام عن غير المكره كما تقدم و أما إلزامه بعد طول المدة باختيار البيع أو فسخه ف هو من توابع الحق الثابت له بالإكراه لا من أحكام الفعل المتحقق على وجه الإكراه ثم إن ما ذكرنا واضح على القول بكون الرضا ناقلا و كذلك على القول بالكشف بعد التأمل. و ثانيا أنه يدل على أن الحكم الثابت للفعل المكره عليه لو لا الإكراه يرتفع عنه إذا وقع مكرها عليه كما هو معنى رفع الخطأ و النسيان أيضا و هذا المعنى موجود فيما نحن فيه لأن أثر العقد الصادر من المالك مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه سبب مستقل لنقل المال و من المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه و هذا الأثر الناقص المترتب عليه مع الإكراه العلة التامة للملكية لم يكن ثابتا للفعل مع قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به إذ المفروض أن الجزئية ثابتة له بوصف الإكراه فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه و بعبارة أخرى أن اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه هو اللزوم المنفي بهذا الحديث و المدعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه على رضا المالك و هذا غير مرتفع بالإكراه لكن يرد على هذا أن مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقيدها بالمسبوقية بطيب النفس فلا يجوز الاستناد إليها لصحة بيع المكره و وقوفه على الرضا اللاحق فلا يبقى دليل على صحة بيع المكره فيرجع إلى أصالة الفساد.