المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢١ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
على ذلك حتى نسبه إلى الأصحاب. نعم ربما يوهمه ظاهر عبارة السرائر حيث قال فيه الأقوى أن المعاطاة غير لازمة بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية فإن تلفت لزمت انتهى و لذا نسب ذلك إليه في المسالك لكن قوله بعد ذلك و لا يحرم على كل منهما الانتفاع بما قبضه بخلاف البيع الفاسد ظاهر في أن مراده مجرد الانتفاع إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك. و أما قوله و الأقوى إلى آخره فهو إشارة إلى خلاف المفيد رحمه الله و العامة القائلين باللزوم و إطلاق المعاوضة عليها باعتبار ما قصده المتعاطيان و إطلاق الفسخ على الرد بهذا الاعتبار أيضا و كذا اللزوم. و يؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه أن الظاهر من عبارة التحرير في باب الهبة توقفها على الإيجاب و القبول ثم قال و هل يستغنى عن الإيجاب و القبول في هدية الأطعمة الأقرب عدمه نعم يباح التصرف بشاهد الحال انتهى. و صرح بذلك أيضا في الهدية فإذا لم يقل في الهدية بصحة المعاطاة فكيف يقول بها في البيع. و ذهب جماعة تبعا للمحقق الثاني إلى حصول الملك و لا يخلو عن قوة للسيرة المستمرة على المعاملة المأخوذة بالمعاطاة معاملة الملك في التصرف فيه بالعتق و البيع و الوطي و الإيصاء و توريثه و غير ذلك من آثار الملك و يدل عليه أيضا عموم قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ حيث إنه يدل على حلية جميع التصرفات المترتبة على البيع بل قد يقال إن الآية دالة عرفا بالمطابقة على صحة البيع لا مجرد الحكم التكليفي لكنها محل تأمل. و أما منع صدق البيع عليه عرفا فمكابرة و أما دعوى الإجماع في كلام بعضهم