المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٢ - مسألة الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول
القبول ثم إن هذا كله بناء على المذهب المشهور بين الأصحاب من عدم كفاية مطلق اللفظ في اللزوم و عدم القول بكفاية مطلق الصيغة في الملك. و أما على ما قويناه سابقا في مسألة المعاطاة من أن البيع العرفي موجب للملك و أن الأصل في الملك اللزوم فاللازم الحكم باللزوم في كل مورد لم يقم إجماع على عدم اللزوم و هو ما إذا خلت المعاملة عن الإنشاء باللفظ رأسا أو كان اللفظ المنشأ به المعاملة مما قام الإجماع على عدم إفادتها اللزوم و أما في غير ذلك فالأصل اللزوم. و قد عرفت أن القبول على وجه طلب البيع قد صرح في المبسوط بصحته بل يظهر منه عدم الخلاف فيه بيننا و حكى في الكامل أيضا فتأمل و إن كان التقديم بلفظ اشتريت أو ابتعت أو تملكت أو ملكت هذا بكذا فالأقوى جوازه لأنه إنشاء ملكيته للمبيع بإزاء ماله عوضا ففي الحقيقة إنشاء المعاوضة كالبائع إلا أن البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه و المشتري ينشئ ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله ففي الحقيقة كل منهما يخرج ماله إلى صاحبه و يدخل مال صاحبه في ملكه إلا أن الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض و في القبول مفهوم من نفس الفعل و الإخراج بالعكس و حينئذ فليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو معنى القبول لكنه لما كان الغالب وقوعه عقيب الإيجاب و إنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله إليه يوجب تحقق المطاوعة و مفهوم القبول أطلق عليه القبول و هذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخر- لأن المشتري إنما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا و البائع إنما ينشئ انتقال الثمن إليه كذلك لا بمدلول الصيغة. و قد صرح في النهاية و المسالك على ما حكي بأن اشتريت ليس قبولا حقيقة و إنما هو بدل و أن الأصل في القبول قبلت لأن القبول في الحقيقة ما لا يمكن