المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٠ - مسألة الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول
إن لم يقم إجماع على خلافه انتهى. و وجه الفساد ما عرفت سابقا من أن الرضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال و ليس المراد أن أصل الرضا بشيء تابع لتحققه في الخارج أو لأصل الرضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال بل المراد الرضا الذي يعد قبولا و ركنا في العقد. و مما ذكرنا [٩٧] يظهر الوجه في المنع عن تقدم القبول بلفظ الأمر كما لو قال يعني هذا بدرهم فقال بعتك لأن غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرضا بها لكن لم يتحقق بمجرد الرضا بالمعاوضة المستقلة نقل في الحال للدرهم إلى البائع كما لا يخفى. و أما ما يظهر من المبسوط من الاتفاق هنا على الصحة به فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه و أما فحوى جوازه في النكاح ففيها بعد الإغماض عن حكم الأصل بناء على منع دلالة رواية سهل- على كون لفظ الأمر هو القبول لاحتمال تحقق القبول بعد إيجاب النبي ص و يؤيده أنه لولاه يلزم الفصل الطويل بين الإيجاب و القبول منع الفحوى و قصور دلالة رواية أبان من حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة نعم في الإيجاب ثم اعلم أن في صحة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافا كثيرا بين كلمات الأصحاب فقال في المبسوط إن قال بعنيها بألف فقال بعتك صح و الأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك اشتريت و اختار ذلك في الخلاف و صرح به في الغنية فقال و اعتبرنا حصول الإيجاب من البائع و القبول من المشتري حذرا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري و هو أن يقول بعنيه بألف فيقول بعتك فإنه لا ينعقد حتى يقول المشتري بعد ذلك