المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٥ - مسألة الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول
أمرا مغايرا للالتزام الحاصل من الآخر كان البادي منهما موجبا لصدق الموجب عليه لغة و عرفا. ثم لما انعقد الإجماع على توقف العقد على القبول لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول إذ لو قال أيضا صالحتك كان إيجابا آخر- فيلزم تركيب العقد من إيجابين و تحقق من جميع ذلك أن تقديم القبول في الصلح أيضا غير جائز إذ لا قبول فيه بغير لفظ قبلت و رضيت. و قد عرفت أن قبلت و رضيت مع التقديم لا يدل على إنشاء لنقل العوض في الحال.
فتلخص مما ذكرنا أن القبول في العقود على أقسام لأنه إما أن يكون التزاما بشيء من القابل كنقل مال عنه أو زوجية و إما أن لا يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب. و الأول على قسمين لأن الالتزام الحاصل من القابل إما أن يكون نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة أو متغايرا كالاشتراء. و الثاني أيضا على قسمين لأنه إما أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان و الاتهاب و الاقتراض و إما أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة و العارية و شبههما فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلا في القسم الثاني من كل من القسمين. ثم إن مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي ف كل من التزم بنقل ماله على وجه العوضية لمال آخر يسمى مشتريا و كل من نقل ماله على أن يكون عوضه مالا من آخر يسمى بائعا. و بعبارة أخرى كل من ملك ماله غيره بعوض فهو البائع و كل من ملك مال غيره بعوض ماله فهو المشتري و إلا ف كل منهما في الحقيقة يملك ماله غيره بإزاء مال