المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٩ - مسألة الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول
الأمر و الاستيجاب نحو بعني فيقول المخاطب بعتك و إما أن يكون بلفظ اشتريت و ملكت مخففا و ابتعت فإن كان بلفظ قبلت فالظاهر عدم جواز تقديمه وفاقا لما عرفت في صدر المسألة بل المحكي عن الميسية و المسالك و مجمع الفائدة أنه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ قبلت و هو المحكي عن نهاية الأحكام و كشف اللثام في باب النكاح و قد اعترف به غير واحد من متأخري المتأخرين أيضا بل المحكي هناك عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه. و يدل عليه مضافا إلى ما ذكر و إلى كونه خلاف المتعارف من العقد أن القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب فلا يعقل تقدمه عليه و ليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد مجرد الرضا بالإيجاب سواء تحقق قبل ذلك أم لا حيث إن الرضا لشيء لا يستلزم في تحققه في الماضي فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقبل بل المراد منه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضية لأن المشتري ناقل كالبائع و هذا لا يتحقق إلا مع تأخر الرضا عن الإيجاب إذ مع تقدمه لا يتحقق النقل في الحال فإن من رضي بمعاوضة ينشأها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقا فإنه يرفع بهذا الرضا يده من ماله و ينقله إلى غيره على وجه العوضية. و من هنا يتضح فساد ما حكي عن بعض المحققين في رد الدليل المذكور و هو كون القبول فرع الإيجاب و تابعا له و هو أن تبعية القبول للإيجاب ليس تبعية اللفظ للفظ و لا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه و إنما هو على سبيل الفرض و التنزيل بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب و الموجب مناولا كما يقول السائل في مقام الإنشاء أنا راض بما تعطيني و قابل لما تمنحني ف هو متناول قدم إنشاءه أو أخر فعلى هذا يصح تقديم القبول و لو بلفظ قبلت و رضيت