المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٩ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
و ربما يبدل هذا باشتراط الحقيقة في الصيغة فلا ينعقد بالمجازات حتى صرح بعضهم بعدم الفرق بين المجاز القريب و البعيد. و المراد بالصريح كما يظهر من جماعة من الخاصة [٩٤] و العامة في باب الطلاق و غيره ما كان موضوعا بعنوان ذلك العقد لغة أو شرعا و من الكناية ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع فيفيد إرادة نفسه بالقرائن و هي على قسمين عندهم جلية و خفية. و الذي يظهر من النصوص المتفرقة في أبواب العقود اللازمة و الفتاوى المتعرضة لصيغها في البيع بقول مطلق و في بعض أنواعه و في غير البيع من العقود اللازمة هو الاكتفاء بكل لفظ له ظهور عرفي معتد به في المعنى المقصود فلا فرق بين قوله بعت و ملكت و بين قوله نقلت إلى ملكك أو جعلته ملكا لك بكذا و هذا هو الذي قواه جماعة من متأخري المتأخرين. و حكي عن جماعة ممن تقدمهم كالمحقق حيث حكى عن تلميذه كاشف الرموز أنه حكى عن شيخه المحقق أن عقد البيع لا يلزم فيه لفظ مخصوص و أنه اختاره أيضا و حكى عن الشهيد رحمه الله في حواشيه أنه جوز البيع بكل لفظ دل عليه مثل أسلمت إليك و عاوضتك. و حكاه في المسالك عن بعض مشايخه المعاصرين بل هو ظاهر العلامة رحمه الله في التحرير حيث قال إن الإيجاب هو اللفظ الدال على النقل مثل بعتك أو ملكتك أو ما يقوم مقامهما و نحوه المحكي عن التبصرة و الإرشاد و شرحه لفخر الإسلام فإذا كان الإيجاب هو اللفظ الدال على النقل فكيف لا ينعقد بمثل نقلته إلى ملكك أو جعلته ملكا لك بكذا بل قد يدعى أنه ظاهر كل من أطلق اعتبار الإيجاب و القبول فيه من دون ذكر لفظ خاص كالشيخ و أتباعه فتأمل.