المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦١ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
أنهما من الكنايات و جوز جماعة وقوع النكاح الدائم بلفظ التمتع مع أنه ليس صريحا فيه. و مع هذه الكلمات كيف يجوز أن يسند إلى العلماء أو أكثرهم وجوب إيقاع العقد باللفظ الموضوع له و أنه لا يجوز بالألفاظ المجازية خصوصا مع تعميمها للقريبة و البعيدة كما تقدم عن بعض المحققين و لعله لما عرفت من تنافي ما اشتهر بينهم من عدم جواز التعبير بالألفاظ المجازية في العقود اللازمة مع ما عرفت منهم من الاكتفاء في أكثرها بالألفاظ غير الموضوعة لذلك العقد جمع المحقق الثاني على ما حكي عنه في باب السلم و النكاح بين كلماتهم بحمل المجازات الممنوعة على المجازات البعيدة و هو جمع حسن و لعل الاحسن منه أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية سواء أ كان اللفظ الدال على إنشاء العقد موضوعا له بنفسه أو مستعملا فيه مجازا بقرينة لفظ موضوع آخر ليرجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع إذ لا يعقل الفرق في الوضوح الذي هو مناط الصراحة بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدل بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ و هذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال خارج عن العقد فإن الاعتماد عليه في متفاهم المتعاقدين و إن كان من المجازات القريبة جدا رجوع عما بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في إنشاء المقاصد و لذا لم يجوزوا العقد بالمعاطاة و لو مع سبق مقال أو اقتران حال يدل على إرادة البيع جزما. و مما ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار على المشترك اللفظي اتكالا على القرينة الحالية المعينة و كذا المشترك المعنوي و يمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدم في عبارة التذكرة بقوله قدس سره لأن المخاطب لا يدري بم خوطب إذ ليس المراد أن المخاطب لا يفهم منها المطلب و لو بالقرائن الخارجية بل