المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٩ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
و يؤيد إرادة الملك أن ظاهر إطلاقهم إباحة التصرف شمولها للتصرفات التي لا تصح إلا من المالك كالوطئ و العتق و البيع لنفسه و التزامهم حصول الملك مقارنا لهذه التصرفات كما إذا وقعت هذه التصرفات من ذي الخيار أو من الواهب الذي يجوز له الرجوع بعيد. و سيجيء ما ذكره بعض الأساطين و من أن هذا القول مستلزم لتأسيس قواعد جديدة لكن الإنصاف أن القول بالتزامهم لهذه الأمور أهون من توجيه كلماتهم فإن هذه الأمور لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الأصل عدم الملكية و لم يساعد عليها دليل معتبر و اقتضى الدليل صحة التصرفات المذكورة مع أن المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد المنع عما يتوقف على الملك كإخراجه في خمس أو زكاة و كوطئ الجارية. [و صرح الشيخ في المبسوط بأن الجارية لا تملك بالهدية العارية عن الإيجاب و القبول و لا يحل وطؤها.] و مما يشهد على نفي البعد عما ذكرنا من إرادتهم الإباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك أنه قد صرح الشيخ في المبسوط و الحلي في السرائر و كظاهر العلامة في القواعد بعدم حصول الملك بإهداء الهدية بدون الإيجاب و القبول و لو من الرسول نعم يفيد ذلك إباحة التصرف لكن الشيخ استثنى وطء الجارية ثم إن المعروف بين المتأخرين- أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة قال إنها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة و معقد إجماع الغنية و ما أبعد ما بينه و بين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم و كلاهما خلاف الظاهر. و يدفع الثاني تصريح بعضهم بأن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار فكل بيع عنده لازم من غير جهة الخيارات و تصريح غير واحد أن الإيجاب