الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١٨ - تذنيبان
والدليل الظني حاكماً لزوال موضوعه به تعبداً فلا يعقل ان يكون في مرتبة الدليل فلا يمكن ان يخصص به العام أو يقيد به المطلق أو يعارض به المساوي وهذا واضح وسيأتي له تتمه في التممة إن شاء الله. وزعم بعض الفحول في المحكى عنه كونه دليلًا على الحكم في مورده يترتب عليه ما يترتب على سائر الأدلة من الآثار معارضة وتخصيصاً وتقييداً وغير ذلك حاسباً ان لا تنقض اليقين بالشك وما بمضمونه مثل: [إنْ جائَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَينّوا] في كون كل منهما دليلًا على الدليل وقد عرفت انه لا ينبغي صدور ذلك من غير الفحل فضلًا عمن له الفضل مع البناء على اعتباره من باب التعبد فان معنى لا تنقض اليقين بالشك هو معنى كل شيء لك حلال أو طاهر في انشاء حكم فرعي للمشكوك غاية الأمر عموم الأول لكل مورد واختصاص الثاني بالحلية والطهارة اللهم إلا ان يكون اعتبار الاستصحاب عنده من باب الظن ويكون قوله لا تنقض اليقين بالشك دليلًا على اعتبار هذا الظن كما يظهر ذلك من ذكرى الشهيد وليس عندي بالبعيد لعدم خلو هذه الاخبار عن الاشعار في ان الجعل فيها على نحو الجعل فيما دل على حجية خبر الواحد وغيره من الظنون الخاصة لا على نحو القاعدة الفرعية فتأمل جداً. وكيف كان فبناءاً على انه من الاصول لا يبعد تقديم بعض الاصول على بعض كالاستصحاب فلا على القاعدة لظهور دليله جداً في عدم قطع النظر عن الواقع ورفضه بالمرة.