الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٤ - أصل البراءة
ما أفاده (قدس سره) في الجواب، وفيه نظر: ضرورة ان غرض المستدل اثبات عبادية ما يؤتي به لاحتمال الأمر بالأمر المستحصل من أخبار من بلغ وهذا الأمر عبادي قطعاً لما هو الظاهر جداً من كون الغرض فيها لا يحصل إلا بالإتيان طاعة وهو معنى العبادة لا بأوامر الاحتياط غاية الأمر انه ظن مساواة أوامر الاحتياط لهذا الأمر فكون هذه الأوامر توصلية لو فرض انها مولوية لا يجعل ذلك الأمر المستحصل مثلها كما لا يخفى. فالصواب في الجواب ما أشار اليه على تقدير كونه عبادياً من ان معنى الاحتياط في العبادة كما عرفت هو الإتيان بالعبادة بعنوان الاحتياط فلابد من سبق عبادية المأتي به على عنوان الاحتياط وهذه الأوامر انما تدل على ان الاحتياط في العبادة في نفسه عبادة وهذا مسلم الا انه لا يجدي في عبادية المأتي به اللازم تحققها قبله بالنسبة الى الأمر المحتمل ولا نتوهم ان هذا هو الاشكال المعروف في أوامر العبادات فانه من أقبح الوهم للفرق الواضح بين المقامين فان الأمر في المقام قد دل على استحباب الإتيان بالعبادة لاحتمال الأمر فعبادية هذه العبادة تارة تلحظ بما هي موضوع لهذا الأمر بوصفها العنواني فيجب تحققه قبل صدوره وتارة تلحظ بما هي موضوع لهذا الأمر بذاتها فأما بحسب اللحاظ الأول فلا يعقل ان يكون هذا الأمر مصححا لها إذ لاربط لوصفها العنواني به وانما له الربط فالأمر المحتمل وأما بحسب اللحاظ الثاني فتشارك سائر أوامر العبادات في تصحيح عباديتها به لو كان عبادياً فالفرق بين المقامين