الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٤ - أصل البراءة
وانت خبير بان معنى ذلك امكان الجزم بقاعدة الاقدام على محتمل المفسدة من حيث انه محتمل المفسدة مع الجزم بارتفاع موضوع حكم العقل بالنظر الى قاعدة اللطف لا ان المعنى جواز القول فعلًا بالوقف والاباحة.
الثالث: ما ذكره من ان المفسدة لا يجب دفع المقطوع منها فضلًا عن المحتمل لعدم كونها من سنخ الضرر لو قلنا بوجوب دفعه. وفيه ما عرفته سابقاً من انها من سنخه أولًا وان الحكم بجواز ارتكاب ما اشتمل عليها مساوق لمنع حكم العقل بالملازمة بين ما حكم به الشرع وما حكم به العقل من الجانب الذي اتفقوا بأجمعهم على الملازمة فيه ثانياً.
الرابع: ما ذكره من انه قد يجب ارتكاب الضرر لمقطوع إذا عارضه ما هو أهم. وفيه انه لا دخل له بالمقام اذ المقصود ان الضرر المحتمل بما هو ضرر محتمل والمقطوع بما هو كذلك يجب عقلًا دفعه، وهذه قضية صادقة في نفسها وان كانت في مورد يكون الاقدام المضر لهذا الشخص مما ينفع في استقامة نظام الدين زائلة المحمول لزوال الموضوع حكماً أو لعدم دخول مثله في موضوع حكمه كما لا يخفى. بقى في المسألة أمور مهمة لا بأس بالاشارة اليها بل لابد من التنبيه عليها:
الأول: لا يخفى عليك انه كما ان أصالة البراءة متأخرة مرتبة عن الأدلة الاجتهادية فلا تجري مع وجودها مخالفة أو موافقة كذلك