الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦١ - أصل البراءة
عن الحظر لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها.
وأما ثالثاً: فبالفرق بين المسألتين وانه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة القول بالوقف هنا ولا للقول بالاحتياط في هذه المسألة ملازمة للقول بالوقف هناك ضرورة ان ملاك تلك المسألة هو جواز الاقدام على ما لا تؤمن فيه المفسدة وعدم جوازه مع قطع النظر عن حكم الشرع ولذا قيد عنوانها بما قبل الشرع. نعم ورود الاباحة من الشارع رافع لحكم العقل لارتفاع موضوعه بها والملاك في هذه المسألة قبح العقاب بلا بيان فلا مانع من الجمع بين القول باقتضاء تلك القاعدة للوقف قبل الشرع واقتضاء هذه القاعدة للاباحة بعده ولذا ان السيد أبا المكارم مع جزمه بتلك القاعدة هناك جزم بالاباحة هنا تعويلًا على قاعدة اللطف وانه لو كان هناك مفسدة لوجب على الحكيم بيانها فصح نفي الملازمة بين القولين لاحتمال ان يقال بالوقف ويحكم معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، وأما ما قيل من ان الاقدام على ما لا يومن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة فهو ممنوع ولو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل لعدم احراز العقل موضوع وجوب الدفع فان المفسدة المحتملة في المشتبه ليس مثلها بضرر غالباً لما عرفت سابقاً من ضرورة ان المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام ليست براجعة الى المنافع والمضار بل ربما انعكس الأمر ويكون تمام المصلحة فيما فيه الضرر مالياً كان