الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٨ - الدواء و ظروف العيش في رمضان
٢- تقلّص ساعات تناول الدواء، فالفطرة الفاصلة بين الفطور و السحور تختلف حسب فصول السنة، و قد تتقلّص صيفا إلى ٨ ساعات أو أقلّ.
و من المعلوم أن الأدوية التي تتناول أكثر من مرّة في اليوم يجب أن تتباعد أوقات تناولها تباعدا يضمن تركيزا ثابتا و مفيد للدواء في الدم على مدى ٢٤ ساعة، و إذا تقاربت أوقات تناول جرعات الدواء، كان تركيزه في الدم عاليا فترة ثمّ ينهار إلى ما تحت التركيز الضروري للعلاج.
٣- أكثرية كمية الطعام المتناول في ليالي الصيام كما أثبتتها الدراسات، كما أثبتت كون الطعام فيها أغنى بالدهنيات و السكّريات. و هما يؤثّران على هضم و امتعاص الدواء و إن يطرحا صعوبات إضافية لتناول العديد من الأدوية. و يظهر ذلك مثلا بالنسبة إلى الأدوية التي يجب أن تتناول قبل الأكل على الريق، فمن الصعب غالبا أن نجد في الليل وقتا تكون فيه المعدة خالية تماما من الطعام.
٤- معطيات البيولوجيا الزمنية.
تدرس البيولوجيا الزمنية التغيرات التى تقرأ على الوظائف الحيوية للجسم بتغير الزمان وفق إيقاع معين- الإيقاع الليلي النهاري أو اليومي أو السنوي مثلا- فوظائف الجسم و عوامله البيولوجية تتغير مع تغير الساعة التي نقيسها فيه من الليل و النهار، فتشتدّ في وقت معين بينما تخفّ فيما سواء.
و تلك الإيقاعات مبرمجة في جنيات الكائن الحيّ، و يتمّ ضبطها من طريق ساعات بيولوجية بعضها عضوي في الدماغ و بعضها وظيفي.
و من المعروف لدى المتخصّصين منذ مدة طويلة أن بعض هرمونات الجسم يختلف تركيزها في الدم من ساعة لأخرى كلّ يوم، و من الثابت في الطب اليوم أنّ جميع عوامل الجسم يتغير تركيزها وفق إيقاع ليلي نهاري معيّن.
و فيما يهمّنا فإنّ طريقة استقبال الجسم للأغذية و الأدوية يختلف باختلاف ساعات تناولها، فإذا أكلنا كمية من السكّر وسط النهار، فإنّ طريقة امتصاص الجسم لها و مدى استفادته منها (الاستقلاب) يختلفان عنهما إذا أكلناها في وسط الليل. و إذا تناولنا طعاما بالنهار فإنّ عملية هضمه لا تستعرق المدة نفسها التي تستغرق إذا تناولنا كمية مماثلة بالليل.