الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٩ - الدواء و ظروف العيش في رمضان
و بدراسة التغيرات التي تطرأ على تأثير الأدوية على الجسم بتغيّر وقت تناوله أحدث هذا التخصص الدقيق- و الذي لم ينشأ إلّا في بداية العقد السابع من القرن العشرين- أنّ استفادة الجسم من الدواء ترتبط تقليديا بأربعة عوامل هي:
١- امتصاص الدواء.
٢- توزيع الدواء.
٣- استقلاب الدواء.
٤- طرح الدواء أو التخلّص منه.
و رغم أنّ الساعات الفضلى لاستفادة الجسم من كثير من الأدوية لم يتمّ تحديدها بعد؛ لعدم وجود تجارب حولها لكن مات تمّ تحديده حتّى هذه الساعة كثير وافر. و في الوقت ذاته بيّنت الدراسات أن بعض الأدوية لها تركيز ثابت في الدم في أيّ وقت أخذت فيه، و أن تأثيرها في الجسم لا يتغير وقت تناولها[١].
أقول: يجوز أكل الدواء أو شربه في نهار رمضان كغيره بشروط:
١- أن يكون المرض مهلكا أو حرجيا.
فإن قيل: إنّ الحرج حدّ نهائي لجميع التكاليف الشرعية، كما أخبر اللّه تعالى به في قرآنه[٢] و في الصوم بخصوصه أخذ المرض رافعا لوجوبه حينه سواء بلغ إلى حدّ الحرج أوّلا.
فإنّا نجيب أنّ المفهوم عرفا من الآية الكريمة و الروايات كون الصوم مضرا بالمرض شدّة أو دواما، أو لكونه محدثا للمرض و كون المرض حرجيا للمكلف، فدقّق النظر فيهما.
٢- أن يستشير طبيبا خبيرا في ذلك أو يعتمد على تجاربه الفردية، بأن تغيّر وقت تناول الدواء يضرّ بمرضه و لا ينفعه و لا يعالجه.
٣- أن لا يوجد له بدليل من طريق الجلد و الأذن و الدبر و القبل و الجهاز التنفسي، و نحو ذلك ممّا يصدق عليه الأكل و الشرب و الاحتقان بالمائع.
فحينئذ لا يجب عليه الصيام و يجوز له الإفطار، ثمّ القضاء بعد شهر رمضان، و أمّا إذا انتفى أحد الشروط فلا يجوز له الإفطار.
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ج ١ ص ٤١٩- ٤٢٤.
[٢] . وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ( الحج آية ٧٨) ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ( المائدة آية ٦) لكن عموم الثانية لغير الطهارات غير ظاهر.