الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩١ - المسألة الحادية و الستون من له رأسان
١- يمكن أن يقال بالتعدّد حتّى مع انتباههما دفعة واحدة، لأنّ الحكم بوحدتهما ينافي قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[١]، و ما قيل في الفرار عنه مجرّد احتمال، لا عبرة به، إلّا أن يقال: إنّ المفروض في المقام وجود قلبين في جوفين لا في جوف واحد كما هو ظاهر الآية.
نعم، تتحقق المنافاة إذا فرضنا الرأسين على كتفين ليكون لهما بدن و جوف واحد، فلاحظ.
٢- هل هذا التفصيل مخصوص بأحكام الميراث أو هو عام في جميع الأحكام أو فيه تفصيل؟ قال العلّامة رحمه اللّه في محكيّ القواعد- بعد أن ذكر الميراث-: «و كذا التفضيل في الشهادة و الحجب، و أمّا التكليف فاثنان مطلقا، و في النكاح واحد و لا قصاص على أحدهما مطلقا، و لو تشاركا في الجناية ففي الردّ مع الانتباه لا دفعة إشكال و مع الانتباه دفعة أشكل».
و ردّه صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه بقوله:
و فيه أنّ إلحاق خصوص الشهادة و الحجب بالميراث دون غيرهما أشدّ إشكالا من ذلك، و الذي يقوى في النظر مراعاة العلامة المزبورة في تشخيص الاتّحاد و التعدّد في الجميع، بل يقوى مراعاة غيرها أيضا، فلو فقد الجميع أو تعارضت استخراج اتحاده و تعدّده بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل، أو بنى على ظهور التعدّد[٢].
و في كشف اللثام في شرح قوله في القواعد:
«أمّا التكليف فاثنان مطلقا»: أي يجب في الطهارة غسل الأعضاء جميعا، و في الصلاة مثلا أن يصلّيا، فلا يجزئ فعل أحدهما عن فعل الآخر ليحصل يقين الخروج عن العهدة، و هل يجوز صلاة أحدهما منفردا عن الآخر أو يكفيه في الطهارة غسل أعضائه خاصة؟ يحتمل البناء على الاختبار بالاشتباه، فإن اتّحدا لم يجز من باب المقدّمة. و وجوب الاجتماع مطلقا؛ لقيام الاحتمال و ضعف الخبر و اختصاصه بالإرث.
ثم علّل الوحدة في النكاح باتّحاد الحقو و ما تحته، و إن كان أنثى فيجوز لمن يتزوجها أن يتزوّج ثلاثا أخر، لكن لا بدّ في العقد من رضاهما و إيجابهما أو قبولهما.
و في جواهر الكلام:
و لا يخفى عليك ما في الجميع، بل و ما في إشكال القواعد بعد ما عرفت من ظهور الخبر في اطّراد
[١] . الأحزاب آية ٤.
[٢] . جواهر الكلام ج ٣٩ ص ٢٩٨.