الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٥ - المسألة السابعة و الخمسون أسئلة و أجوبة
و كذلك إذا كان في الظاهر، و لكن صار جزءا للبدن عرفا و طبّا و قلنا بطهارته بالتبعية كما عن جمع.
و أمّا إن تردّدنا في طهارته بذلك، بل تقدّم ما يدلّ على إنكاره من الشيخ الطوسي رحمه اللّه فإن كان النزع حرجيا أو ضرريا فلا يجب أو لا يجوز إذا كان الضرر كثيرا كبيرا، و إلّا وجب نزعه؛ لأنّ الضرورات و ان تبيح المحظورات، إلّا انّها تقدر بقدرها.
٩- ذكر بعض المشاركين في الندوات الكويتية العلمية: أنّ فريقا من العلماء (من أهل السنّة) حكموا بتخيير المضطر بين أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير، و قال: إنّه الأليق بظاهر النصّ.
و قال جمع بوجوب تناوله الميتة دون لحم الخنزير، فإنّه أعظم شأنا في التحريم، و يجري هذا الخلاف في العلاج أيضا عند الحاجة إلى استعمال أجزاء من الآدمي مع وجود أجزاء من غيره كالخنزير و نحوه[١].
أقول: الأحوط لزوما اختيار الدم على لحم الخنزير، بل هو الأظهر في اختياره على شرب الخمر، فإنّ حرمة أكله مغيّاة بالاضطرار دون حرمتها في الكتاب العزيز، و منه يظهر اختيار الميتة على شربها أيضا، و لا يبعد التخيير بين الميتة و الدم عند الاضطرار إلى أحدهما إن لم يوجد مرجّح آخر لاختياره لأحدهما.
١٠- مقتضى مفهوم الحصر في قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً عدم حرمة شرب الدم غير المسفوح، فإنّه يقيّد إطلاق ما دلّ على حرمة مطلق الدم في القرآن و السنّة. فما هو المراد من المسفوح؟
ج: قال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان- بعد تفسير المسفوح بالمصبوب-: «و إنّما خصّ المصبوب بالذكر؛ لأنّ ما يختلط باللحم منه، ممّا لا يمكن تخليصه منه، معفو عنه، مباح».
أقول: و يمكن أن يقال: إنّ السورة المشتملة على تلك الآية بما هي مكّية، لا توجب تقييد الإطلاق في الآيات المدنية الدالّة على حرمة الدم مطلقا؛ فإنّ عدم الوجدان في مكة لا يدلّ على عدمه في المدينة.
و في الشرائع و شرحها جواهر الكلام:
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ٢ ص ٧١٠.