الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٤ - المسألة السابعة و الخمسون أسئلة و أجوبة
ج: أمّا التداوي بالأكل و الشرب بها في حال المندوحة و عدم الاضطرار فلا يجوز بوجه، و هو واضح. و أمّا التداوي بغير الأكل و الشرب، ففي الخمر يحتاط بتركه لغير المضطر[١]، و في سائر النجاسات لا مانع منه في غير ما اعتبر فيه الطهارة كالصلاة و الطواف و الوضوء و الغسل و التيمّم مثلا.
نعم، المشهور- كما مرّ- على عدم جواز الانتفاع بالميتة، لكنّه غير قوي كما أشرنا إليه سابقا[٢].
و أمّا الأمر بالاجتناب عن بعض النجاسات في الكتاب العزيز، فهو منصرف إلى الأكل و الشرب فقط دون مطلق الانتفاع و الاستعمال.
و المفهوم من مجموع الأحاديث أشدّية حرمة الخمر من البول، فيقدّم شرب البول على شربها عند الاضطرار.
٧- إذا دار أمر المريض أو المضطر بين النجس المغلّظ و غير المغلّظ يلزم عليه اختيار الثاني و إن كان بطيء الأثر في حقّ الأوّل ما لم يكن التأخير حرجيا أو مهلكا. و قال بعض الكتّاب من أهل السنّة: إنّ الكلب أغلظ من الخنزير.
أقول: تشخيص الأغلظ من غيره بحث صغروي محتاج إلى التدبّر التامّ في النصوص الشرعية و ارتكاز المتشرّعة، و لا يكفي له الظنّ و جزاف القول.
و في خصوص المقام يمكن تصديق القائل المذكور لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة ابن أبي يعفور: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب[٣]» إذا أريد بالأنجسية الأنجسية المصطلحة، لكنّها غير معلومة.
٨- إذا لم يجد المريض للجبر شيئا سوى عظم الخنزير أو الكلب أو عظم الميتة فجبر به، ثمّ وجد عظما طاهرا أو شيئا صالحا للجبر فهل يجب نزع العظم المذكور؟
ج: إذا كان العظم المجبور في الباطن فلا بأس بجبر النحس ابتداء، و لا يجب نزعه إذا وجد شيئا طاهرا جزما.
[١] . و في الشرائع: و يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. و في جواهر الكلام بل حكاه في المسالك عن الأكثر. أقول:
عبارة الشرائع ظاهرة في التحريم بغير الضرورة.
[٢] . في الفصل الخامس في البند التاسع.
[٣] . الوسائل ج ١ الباب ١١ من أبواب الماء المضاف و المستعمل.