الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧١ - تنبيه مهم
فالتخدير للمنطقة المزمع العمل عليها يوفّر للمريض عدم الإحساس بالألم، و يوفّر للطبيب العمل بهدوء و أمان، فما هو حكم المواد المخدّرة كحقن مخدّرة، أو كتلوّث بالمادّة المخدّرة.
انتهى.
و توضيحا للحكم الفقهي نقول: المخدّر مشتقّ من الخدر و هو الستر، و يطلق على كلّ ما يستر العقل و يغيبه، و لفظة «الخدر» كما قيل تطلق على معان عدّة منها: الفتور و الكسل الذي يعتري الشارب في ابتداء سكره.
ثمّ المخدّرات تتنوّع بحسب طبيعتها إلى مخدّرات طبيعية كالأفيون و القات و الدتورة و جوزة الطبيب. و كيميائية، كالهيروئين، و الكودائين و المورفين.
و تتنوّع بحسب أثرها إلى: مثبطات للأعصاب، كالمواد المهدّئة و المسكّنة و المنوّمة: مثل مشتقات البنزوديازبين و حام البابيتوريك.
و منبّهات كالكافينين و الكوكائين و الأمفيتامين.
و مولّدات الاضطراب: كالمواد المهلوسة: مثل الميسكالين، و حمض الليسرچيك و البسيلوسيبين[١].
و اعلم أنّ حكم الفقه في هذا المورد قد تقدّم في البند الثامن من الفصل الثاني عشر، فراجعه.
تنبيه مهم
و اعلم أيضا أنّ هنا سرّا غامضا لم يكشف لحد الآن، و لا أدري هل يكشفه تطوّر العلم و الفلسفة في مستقبل السنين أو القرون أو لا؟
و هو أنّ معنى تأثير المواد المخدّرة في إزالة الإحساس بالألم مؤقتا و لحين من الزمان هو قطع علاقة الروح من البدن المادي لا غير، و الواقع أنّ حقيقة علاقة الروح بالجسم غرقت في إبهام و غموض و قولنا: إنّها علاقة تدبيرية، إشارة كلية في غاية الإجمال غير كافية لإيضاحها، و قد أشرنا إلى ذلك في بعض كتبنا[٢].
فإذا سأل سائل كيف يقطع المادة المخدّرة تلك العلاقة؟ لا نقدر على الجواب المقنع للسائل، فإنّا في أنفسنا عاجزين عن إدراكه و فهمه و ما أوتينا من العلم إلّا قليلا.
[١] . نفس المصدر ص ٩٦٧- ٩٦٨.
[٢] . الروح من وجهة نظر الدين و العقل و العلم الروحي الجديد ص ٦٩- ٧٣.