الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥ - البحث الثاني ذكر بعض الحكماء المتعمقين أمورا من خواص الإنسان
٢- استنباط الصنائع العملية الغريبة. و أمّا ما يصدر من الحيوانات سيما من النحل في بناء البيوت المسدّسة فهو ليس من تدبير نفسها الشخصية الجزئية عن استنباط و إلّا لم يكن على وتيرة واحدة، بل صدورها عن إلهام و تسخير من مدبّرات أمرها!
٣- الحالة الانفعالية المسمّاة بالتعجّب- و ما يتبعه من الضحك- التابعة لإدراكه للأشياء النادرة، و يتبع إدراكه للأشياء المؤذية انفعال يسمّى الضجر و يتبعه البكاء.
٤- إنّ المشاركة المصلحية تقتضي المنع من بعض الأفعال و الحثّ على بعضها الآخر، ثمّ إنّ الإنسان يعتقد ذلك من حين صغره و يستمرّ نشوؤه عليه، فحينئذ يتأكّد فيه اعتقاد وجوب الامتناع من أحدهما و الإقدام على الآخر، فيسمى الأوّل قبيحا و الثاني حسنا جميلا.
و أمّا مثل أنّ الأسد المعلّم لا يأكل صاحبه، و الفرس العتيق النجيب لا يسافح أمه، فليس ذلك من جهة اعتقاد في النفس بل لهيئة نفسانية أخرى.
٥- الخجل، فإنّها حالة انفعالية تحصل عند إدراكه بأنّ الغير اطّلع على أنّه ارتكب قبيحا.
٦- ٧- الخوف و الرجاء، فإنّ الإنسان إذا ظنّ أنّ أمرا يحدث في المستقبل يضره فيعرض له الخوف أو ينفعه فيعرض له الرجاء، و أمّا سائر الحيوانات فإنّهما يحصلان لها بالفعل، لا لأجل الظن بحدوث موجبهما في المستقبل، كنقل النمل البرّ بالسرعة إلى حجرها منذرة بالمطر، فإنّها إمّا أن تتخيّل أن هناك مؤذ يكون، أو مطر ينزل ....
و بالجملة: إنّ الأفعال الحكمية و العقلية إنّما تصدر من الإنسان من جهة نفسه الشخصية، و من سائر الحيوانات من جهة عقلها النوعية تدبيرا كليّا.
٨- ما يتّصل بما ذكر من أنّ الإنسان له أن يروي في أمور مستقبلية هل ينبغي أن يفعلها أو لا ينبغي؟ فحينئذ يفعل وقتا ما حكمت به رؤيته و تدبيره أن يفعله، و لا يفعل هذا وقتا آخر بحسب ما تقتضي رؤيته إلّا يفعله، ما كان يصحّ أن يفعله في الوقت الأوّل، و كذا العكس، و أمّا الحيوانات الاخرى فليس لها ذلك و إنّما لها من الإعدادات ما يكون على ضرب واحد مطبوع فيها وافقت عاقبتها أو خالفت.
٩- تذكر أمور غابت عن ذهن الإنسان، و الحيوانات الاخرى لا تقدر على مثله.
١٠- أخصّ خواصّ الإنسان تصوّر المعاني الكلية المجرّدة عن المادة و الاهتداء إلى التصديقات و التصوّرات المجهولة، و أخصّ من هذا اتّصال النفوس الإنسانيّة بالعالم الإلهي، بحيث تفنى عن ذاتها و تبقى ببقائه، و حينئذ يكون الحقّ سمعه و بصره و رجله و يده، و هناك