الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الخمسون حول تأسيس أصل جديد
المسألة الخمسون حول تأسيس أصل جديد
إذا شكّ في نجاسة شيء أو حرمته أو وجوبه- بنحو الشبهة الحكمية- فالمرجع هو أصالة البراءة و قاعدة الطهارة عند الأصوليين، و أمّا إذا شكّ فيها بنحو الشبهة الموضوعية، فالمتفق عليه بين الأصوليين و الأخباريين هو الرجوع إلى البراءة و قاعدة الطهارة.
و لا فرق في ذلك، بين كون الشيء مستوردا من بلاد الكفّار أو مصنوعا في بلاد المسلمين أو موجودا فيها، و هذا هو المعمول بين الخواصّ و العوام لحدّ الآن- حسب الرأي السائد الفقهي- في غير ما جرى فيه الأصل الموضوعي الحاكم على الأصل الحكمي كأصالة عدم التذكية المترتّبة عليها حرمة أكل اللحوم المستوردة من بلاد الكفّار، بل و كذا نجاسة أجزاء الحيوان بنظر المشهور، خلافا لبعضهم منهم السيّد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه حيث يخصّون النجاسة بالميتة و لا يرتبونها على عنوان عدم المذكّى.
لكن بعد ما اطلعت في هذا الكتاب- نقلا عن الأطبّاء الخبراء- على كمية اختلاط المواد النجسة أو المحرّمة بالأدوية و المواد الغذائية المصنوعة في البلاد الغربية- و هي بلاد الكفّار- سواء أ كانت مستحدثة كأكثر أنواع الأدوية أو كلّها، و جملة من أنواع الأطعمة، أو قديمة كالأجبان و نحوها- فهل يمكن أن نقول بوجوب الاحتياط باجتناب جمع تلك الأدوية و المواد الغذائية، إذا احتمل اشتمالهما على ما يحرم أكله أو شربه و لو من جهة النجاسة، على كلّ من هو في معرض الابتلاء بهما، بناء على حصول العلم الإجمالي بوجود ما يحرم أكله أو شربه فيهما، و استتباع العلم الإجمالي- كالعلم التفصيلي- وجوب الموافقة القطعية زائدا على حرمة المخالفة القطعية.