الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٠ - المسألة الواحدة و الأربعون الفقه و إنشاء بنك الجلود
يدفن و لا يلقى في المهملات.
٥- أن لا تتعرّض الجثث الآدمية للامتهان و الإهانة، حال أخذ الجلد منها أو بعد ذلك.
٦- أن تستمرّ التجارب لإيجاد بدائل عن الجلود الآدمية، ما أمكن.
كما يجوز استزراع الجلود للاستفادة منها[١].
أقول: ذكر هذه الشروط لجواز إنشاء بنك للجلود من فضول الكلام أو لغوه سوى الشرط الثالث؛ إذ هي شروط لجواز نزع الجلود من الإنسان المسلم و إن لم يكن في الدنيا بنك.
على أنّ تكريم بني آدم لا يوجب بطلان المعاملة على بعض أجزائه بوجه، و إنّما لا نجزم بصحّة بيع أعضاء الإنسان لوجه آخر سبق ذكره في الجزء الأوّل ص ٢١٣ إلى ص ٢١٩.
فأخذ العوض على الإعراض عن بعض الأعضاء، أو على الذهاب إلى الدكتور، أو على اللبث في المستشفى و نحو ذلك، جائز غير ممنوع، فليس مطلق المقايضة على هذا النحو بمحظور تكليفا أو وضعا.
و منع أخذ الجلود ممّا يزيد عن الحاجة الفعلية كما ذكر في أوّل الشرط الرابع لا دليل عليه، إذا علم بتوقّف حفظ النفس المحترمة على أخذه في المستقبل البعيد، و ينقدح منه الخلل في صدر الشرط الأوّل أيضا.
نعم، لا داعي لأخذ الجلود إذا علم بعدم الاحتياج إليها في مدّة إمكان الاحتفاظ بها سليمة.
فيبقى نزعها حينئذ على حكمه الأوّل جوازا و منعا، على ما يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ الجلد المأخوذ إن كان من ميّت مسلم و خرج عن صلاحية الترقيع وجب دفنه على الأحوط، و إن كان من مسلم حيّ أو من غير مسلم فلا دليل على وجوب دفنه، كما أنّه لا دليل على حرمة الامتهان و الإهانة بجثث غير المسلمين.
و أمّا الشرط السادس فلا دليل عليه، بل هو على صورته المذكورة في كلام الباحث المذكور غلط؛ و لذا أصلحناه بما تراه هنا.
و اعلم أنّ هنا شروطا اخر في جواز النزع- نزع الجلد و غيره من الأعضاء-:
فمنها: أن يكون المأخوذ منه مختارا غير مكره إذا كان مسلما أو ذمّيا أو مستأمنا.
و اعتباره من الواضحات.
[١] . نفس المصدر ص ٢١٤- ٢١٥.