الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨١ - المسألة الواحدة و الأربعون الفقه و إنشاء بنك الجلود
و منها: أن يكون بالغا عاقلا.
أقول: إذ التصرّف في بدن الصبي و المجنون كالتصرّف في مالهما محرّم على غيرهما، إلّا إذا رأى الولي- أي الأب أو أب الأب- مصلحة ملزمة لهما في ذلك، كاحتياجهما الشديد إلى المال مثلا و لا طريق إليه سوى إعطاء بعض جلودهما للمريض الذي يدفع إليهما المال، و المفروض عدم تضرّرهما كثيرا به، و الأحوط استئذان الولي من الحاكم الشرعي أيضا.
و في جواز أخذه من أحد هؤلاء الثلاثة- المكره و الصبي و المجنون- إذا توقّفت حياة مريض مسلم عليه، وجهان: من تقدم الأهمّ على المهمّ، و من عدم ثبوت وجوب حفظ النفس المحترمة بهذا الحد، كما أشرنا إليه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، فتأمّل و اللّه العالم.
ثمّ في فرض جواز الأخذ أو لزومه هل يقدّم أحد هؤلاء الثلاثة على غيره، أم كلّهم يستوون فيه؟
الجواب محتاج إلى تأمّل، كأن يقال بتقديم المجنون ثمّ البالغ المكره ثمّ الطفل.
و منها: أن لا يتضرّر المأخوذ منه.
أقول: الضرر على أقسام:
١- الضرر المهلك، و قد حرّمه القرآن الكريم بقوله: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
٢- الضرر الخطير غير المهلك، كقطع اليد أو الرجل و نحو ذلك، ممّا يفهم من مذاق الشرع منعه و حرمته.
٣- الضرر الذي يوجب إذلال المؤمن و تحقيره عند الناس، و هذا أيضا حرام، بناء على أن إذلال المؤمن كما يحرم على الغير[١] يحرم على المؤمن نفسه أيضا؛ بتنقيح المناط، أو بناء على حصول الاطمئنان بالروايات- غير المعتبرة سندا- الدالّة على حرمة إذلال المؤمن نفسه[٢].
٤- الضرر اليسير، و هو على قسمين:
إمّا أن يتحمّل لأجل منفعة أكثر، فهذا ممّا قام على جوازه بناء العقلاء الذي لم يردعه الشرع.
و إمّا أن يتحمّل لا لمنفعة، فهذا ممّا لم نجد دليلا على حرمته، و مقتضى أصالة البراءة عدم منعه.
نعم، ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه- على ما نقل عنه- إلى تحريمه مدّعيا تطابق الأدلّة العقلية
[١] . لاحظ حدود الشريعة في محرماتها ج ١ مادة« الإذلال»، و مادة« التحقير».
[٢] . فروع الكافي ج ٥ ص ٦٣، و إذا فرضنا إنبات جلده بعد أسبوعين- مثلا- و يمكنه الاستتار عن الناس في تلك الأيام، فهو خروج عن مفروض البحث إن شاء اللّه تعالى.