الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٩ - المسألة الواحدة و الأربعون الفقه و إنشاء بنك الجلود
المسألة الواحدة و الأربعون الفقه و إنشاء بنك الجلود
مجرّد ادّخار الجلود- سواء أ كانت إنسانيّة أو حيوانيّة أو صناعية- و وضعها و حفظها في ثلّاجات صالحة، لا يدلّ على حرمته و منعه دليل شرعي، فهو مورد للبراءة الشرعية و العقلية، فيكون جائزا غير معاقب عليه.
و إذا علم بالتجربة أنّ حفظ نفوس المرضى المسلمين- في بلد مثلا- لا يتيسّر عند احتراق الجلود إلّا بإنشاء بنك حافظ للجلود المحلّل استعمالها شرعا، مسبقا، يصبح إنشاؤه واجبا إمّا عقلا، و إمّا شرعا، بالوجوب الغيري المؤكّد، بملاحظة وجوب حفظ نفوس المسلمين؛ ضرورة وجوب المقدّمة عند وجوب ذيها. و هذا الذي ذكرناه من الواضحات الفقهية و الأصولية عندنا، و غير قابل للنقاش.
و يظهر من جملة من الباحثين المشاركين في الندوة الكويتية، أنّ جواز إنشاء هذه البنوك مشروط بشروط:
١- أن يكون مصدر الجلود ممّا يزيد عن حاجة بعض العمليات، أو من جلود الأموات الّذين أذنوا، هم أو أولياؤهم بالاستفادة من جلودهم.
٢- عدم التعامل بجلود الإنسان بيعا أو شراء أو مقايضة؛ تكريما لبني آدم.
٣- أن يكون البنك تحت إشراف و رقابة فنّيّين أمينين؛ منعا للتلاعب بالأعضاء الآدمية أو امتهانها.
٤- أن لا يؤخذ من الجلود ما يزيد عن الحاجة الفعلية، و عن مدّة إمكان الاحتفاظ بها سليمة؛ لأنّ الضرورة تقدّر بقدرها. و أيّ شيء يزيد عن الحاجة الفعلية، أو تنتهي صلاحية استعماله