الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - زراعة الأنسجة بغرض توفير الهرمونات العصبية
و البدن جندي مطيع للروح، و ليس الفكر و الشعور و الإرادة ناشئة عن الدماغ نتيجة تفاعلات كيميائية و فيزيائية كما يتوهّمها الماديون، فيمكن أن تبقى إرادة الإنسان و إن تصرّفوا في مخّه، و لكنه تخيّل خاطئ، فإنّ الأمر و إن كان كذلك إلّا أنّ له تاثيرا كبيرا في أعمال الروح و تفكّره، فيمكن سلب إرادة الروح بالتصرف في بعض مواضع المخّ و إن لم يكن معلوما قطعيا.
و أمّا عملية المخّ لتغيير الفكر و بالتالي لتغيير السلوك- و لو في حدود اختيار الفاعل و إرادته- فهي على قسمين:
الأولى: التغيير إلى الشرّ و الفساد، و هذا لا يجوز؛ لأنه تعاون على الإثم و العدوان.
الثاني: التغيير إلى الخير و الصلاح، و هو يجوز. و هنا يتوجه سؤال صعب، و هو أنّه ما هو المعيار للخير و الصلاح؟ و ما هو المناط للشرّ و الفساد؟ و جوابه يختلف باختلاف الأديان بل المذاهب و الحضارات و الأقوام، و لا ضابط له.
لا يقال: مع تشخيص الخير و الصلاح من نظر الفقه تدخل عملية تغيير الفكر و الصفات في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهي حسنة بل واجبة.
فإنّه يقال: الأمر و النهي المذكوران تشريعيان لا تكوينيان، و بعبارة أخرى: أنّهما لإحداث الداعي في نفس المكلّف لإتيان المعروف و ترك المنكر، و لا يجب على المكلّف من باب الأمر بالمعروف إيجاد العمل بالقوة بتوسّط المتخلّف و تارك الواجب، و لا يجب أخذ الدرّاجة من يد السارق و لا وضع اليد على فم من يغتاب أو يسبّ أو يفتري أو يغنّي و نحو ذلك.
و إن شئت فقل: إنّ الأمر و النهي المذكورين غير الدفع و الردع، و هذا واضح. نعم، فيما علم من مذاق الشرع ذلك جاز أو وجب الدفع- كما في الزنا و اللواط و القتل مثلا- و الدفع لا يدخل في باب الإرشاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.