الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٨ - السؤال الأول أن قيام الطبيبة أو الطبيب برتق غشاء البكارة يعتبر خداعا لزوج الفتاة المستقبلي
فتاة لأخرى، و يعتمد على حدّ كبير على درجة تمزق الغشاء، و الذي يعتمد بدوره على نوع الغشاء و مدى سمكه و مرونته، و قد يكون النزيف شديدا بحيث يستدعي إسعاف الفتاة و التدخّل الجراحي بربط الشرايين النازفة و خياطة مكان التمزّق لوقف النزيف[١].
و سبب تمزّق غشاء البكارة قبل الزواج أمران: الدخول كانت الفتاة راضية به أو مكرهة، أو وقوع حادث أدّى إلى إصابات بمنطقة الفرج، و يمكن للطبيب المتخصّص معرفة تمزق غشاء البكارة عن حادث أو اغتصاب بسهولة؛ إذ أنّ التمزّق في هذه الحالة يكون حديثا و مصحوبا بكدمات و إصابات أخرى بمنطقة الفرج و ما حولها[٢].
إذا تقرّر ذلك فهنا أسئلة تطلب أحكامها الشرعية:
السؤال الأوّل: أنّ قيام الطبيبة أو الطبيب برتق غشاء البكارة يعتبر خداعا لزوج الفتاة المستقبلي
و أنّه هو الذي خدعه، و عدم قيامه به يؤدّي للأضرار الشديدة للفتاة و أهلها، و عدم قدرة الفتاة على الزواج حتى لا يفتضح أمرها، و إيذاؤها الشديد إذا أجبرت على الزواج عند كشف حالها، و الطبيب قد أقسم عند بدء حياته العلمية بعدم القيام بأيّ عمل فيه غشّ و خداع كما أنّه أقسم في نفس الوقت بأنّ يعمل جهده لدفع الأذى عن مرضاه و الحفاظ على حياتهم و صحتهم البدنية و النفسية، فما هو الحكم الشرعي؟
أقول: جواب هذا السؤال يتوقّف على ذكر مباحث فقهية لا بدّ من ذكرها على نحو الاختصار و نسأل اللّه العصمة عن الخطأ:
الأوّل: قيل: لا خلاف في حرمة تدليس الماشطة، بل ادّعى عليه الإجماع، و قد تعرّض لتوضيح التدليس و بيان صغرياته شيخنا الأنصاري رضى اللّه عنه في مكاسبه المحرمة.
لكن الإجماع المنقول لا يكون دليلا على الحرمة، و عمل الماشطة في مثل هذه الأعصار لا يعدّ تدليسا، و كذا بعض ما عدّوه من مصاديقه ليس بتدليس.
و يمكن أن نستدلّ على حرمة التدليس بموثّقة بكير في خصيّ دلّس نفسه لامرأة مسلمة فتزوّجها، فقال: «يفرق بينهما إن شاءت المرأة و يوجع رأسه و إن رضيت به أقامت معه ...[٣]».
[١] . نفس المصدر ص ٤٢٦.
[٢] . نفس المصدر ص ٤٢٨.
[٣] . الوسائل ج ١٤ ص ٦٠٨، الطبعة المتوسطة.