الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٠ - (١) نظر الشريعة الإسلامية
انقطاع الروح غير محسوسة و لا منصوصة، فهل لها علامة طبّية و ما هي؟ هل هي سكون القلب عن النبض كما يقول به الأطباء القدامى؟ أو موت جذع المخّ كما يعتقد به الأطباء الجدد؟ أو كلاهما؟
لا شكّ أنّ إدراك الكليات و العواطف الإنسانيّة كالإيثار و حبّ العلم و الكمال و حبّ اللّه تعالى و غيرها من أبرز آثار الروح و النفس الإنسانيّة، بل و كذا الإحساس و الحركة الإرادية.
و ربّما يتوهّم متوهّم أنّ الحسّ و الحركة الإرادية من خواصّ النفس الحيوانية دون الإنسانيّة لثبوتهما في الحيوانات أيضا، لكنه توهّم خاطئ، فإنّهما و ان وجدا في الحيوان و الإنسان معا لكن ليس للإنسان نفس حيوانية في قبال النفس الإنسانيّة ليستند إليها الحس و الحركة، بل هما يستندان إلى النفس الإنسانيّة، و من هنا جعل الاستهلال و الحركة في المولود علامتين لحياته في الأحاديث[١].
كما لا شكّ في علم الطبّ و علم الجنين و غيرهما- لحد الآن- أنّ القلب- كاليد و الرجل و الأنف و الكبد و الكلية و نحوها- لا حسّ له و لا علم و لا إدراك، بل هو أجنبي عن العواطف الإنسانيّة أيضا، و هي من آثار المخّ و الدماغ. و بتعبير دقيق عندنا أنّها من آثار الروح بتوسط المخ.
و ثبت علميا أيضا أنّ للقلب حركة قبل تمام أربعة أشهر بكثير، و تسمع دقّات قلب الجنين بالآلات الحديثة الطبّية، فليست الحياة الإنسانيّة تدور مدار حركة القلب حدوثا، و لا بعد في أن لا تدور مدارها في البقاء و الاستدامة، فكما تبدأ حركة القلب قبل الحياة الإنسانيّة يمكن بقاؤها بعد نهايتها خلافا للأطباء المتقدّمين.
و حينئذ هل يصحّ أن نذهب إلى قول الأطباء الجدد بأنّ موت جذع المخّ هو علامة انقطاع الروح عن البدن؟ و هذا يتوقّف على أمرين:
١- إثبات انقطاع الروح عند موته نهائيا و كلّيا عن البدن، و لا يكفي ذهاب الوعي و الحسّ و غيرهما؛ إذ لعلّه لفساد الآلة- و هو المخّ- دون انقطاع الروح كذهاب البصر بفساد العين، فلا تبصر الروح لكن عدم إبصارها لا يكشف عن انقطاع علاقتها عن البدن، فاحتمال بقاء الروح و اتّصاله ببعض البدن- و لو ضعيفا و في الجملة و لدقائق قصيرة- لا نافي له، و العلوم
[١] . جامع أحاديث الشيعة ج ٢٤ ص ٣٥٠- ٣٥١.