موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٣ - دور حبيب بن مُظهِّر في ثورة مسلم بن عقيل
أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في نفوسهم، ولا أغرك بهم، والله، إنّي أحدّثك عمّا أنا مُوَطِّن عليه نفسي، والله لأجيبنكم إذا دعوتم، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا أريد بذلك إلاّ ما عند الله، ثمّ قال حبيب ابن مظاهر: قد مضيت ما في نفسك بواجز من القول، وأنا - والله الذي لا إله إلاّ هو - على مثل ما أنت عليه، وقال سعيد بن عبد الله الحنفي مثل قولهما)([١٢٥]).
ويضيف الطبري نصاً مُكَمِّلاً لهذا النص عن علي بن الحجاج حينما يقول: «سألت محمد بن بشير الهمداني هل كان منك قول أنت (يعني بعد قول عابس وحبيب وسعيد هل تكلمت أنت؟) فقال له: إنّي كنتُ أحبُّ أن يُعزَّ أصحابي بالظفر، وما كنتُ لأحب أن أقتل وكرهت أن أكذب» ([١٢٦]).
ولا شكّ أنّ مثل هذه الاجتماعات كانت تضمّ فيما بينها حتى الشخصيات المختلفة في درجة الولاء والإيمان والمبدئية والقِيَم، كان أتباع أهل البيت قد شخّصوها وعرفوها أنّها لم تكن - لا في الماضي ولا في اليوم - محلّ ثقة واعتناء من قِبلهم، ولكنّهم مع ذلك قرّروا عدم إثارتها ومواجهتها، لاسيّما في هذه المرحلة الحساسة من حركة مسلم بن عقيل(علیه السلام) على أن يعالج مثل هذا الأمر فيما بعد، بشكل يضمن أن يُعطى كل ذي حقٍ حقه، وفي هذه الدائرة يمكن أن نمثل بمحمد بن بشير الهمداني صاحب النص الثاني الذي ذكره الطبري، حيث كان حاضراً في هذا الاجتماع ولكنّه كان أشبه وأقرب إلى قول الفرزدق للإمام
[١٢٥] مقتل الحسين للمقرّم: ص١٤٧.
[١٢٦] الطبري: ج١، ص١٩٩.