كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - مسألة فيما لو باع بثمن حالّا، و بأزيد منه مؤجّلًا
النقل الإنشائي بهذا أو هذا- كنقل هذا أو هذا لا يعقل تحقّقه و اعتباره.
و نحن و إن قلنا في الواجب التخييري: أنّه بعث إلى هذا تعييناً، و إلى ذاك كذلك، و تخلّل بينهما لفظة «أو» لإفهام المخاطب تخييره بينهما [١]، لكن جريان ذلك في مثل النقل الإنشائي مشكل، بل ممنوع.
ففي مثل ذلك، لو قبل أحدهما المعيّن لا يقع صحيحاً؛ لبطلان الإيجاب كذلك، بل عدم معقوليّة النقل الكذائي و لو إنشاءً، فضلًا عمّا إذا قبلهما معاً.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ في المسألة التي هي محطّ البحث تبعاً للنصّ [٢] صورتين:
إحداهما: و هي المعروفة، ما لو باع بثمن حالّا، و بأزيد منه مؤجّلًا، لا بنحو التخيير.
و ثانيتهما: ذلك الفرض بنحو التخيير.
و ربّما تتوهّم من كلام بعضهم صورة أُخرى، و هي الإنشاء على نحو التعليق، فعن «الناصريّات»: إنّ المكروه أن يبيع بثمنين؛ بقليل إن كان الثمن نقداً، و بأكثر إن كان نسيئة [٣].
لكنّ الظاهر: أنّه لا يريد الإنشاء التعليقي، بل يريد ما هو المعروف بينهم، و يشهد له قول «الغنية» المتقدّم ذكره [٤]، فإنّه مع ذكر التعليق تصريحاً، مثّل بما لا يكون فيه تعليق اصطلاحي.
و كيف كان: لو فرض الإيجاب على نحو التعليق؛ بأن قال: «بعتك بعشرة إن
[١] مناهج الوصول ٢: ٨٦، تهذيب الأُصول ١: ٣٦٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٦، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٢.
[٣] الناصريّات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢٥٢/ السطر ١٩.
[٤] تقدّم في الصفحة ٥٠٤.