كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - تعريف العيب
و التعاريف التي وردت في كلام الفقهاء كالأمثلة المذكورة في لسانهم لعلّها وردت بملاحظة محيطهم، و عاداتهم، و عقائدهم، و من الواضح أنّ المسائل الفقهيّة، لا تختصّ بمحيط دون محيط، و لا بزمان دون زمان.
مع أنّ تلك التعاريف، قاصرة عن إفادة مطلق العيب، الذي نحن بصدد بيان ماهيّته، كقولهم: هو الخروج عن المجرى الطبيعي [١]، و قد ادعى في «مفتاح الكرامة» أنّ هذا الضابط مجمع عليه في الجملة [٢]، و عن «مجمع البرهان» الاتفاق عليه [٣]، مع أنّ المحكي عنه تفسيره بأصل الخلقة [٤].
و أنت خبير: بأنّ ذلك الضابط، لا ينطبق إلّا على الخارج عن مقتضيات الطبيعة من الماهيّات الأصيلة، دون المصنوعات بيد البشر، كالمنسوجات و نحوها، و لا سيّما مع تفسيره بأصل الخلقة، كما هو الظاهر منه.
و تفسيره: بما جرت به العادة [٥]، موجب لخروج المخلوقات الطبيعيّة؛ فإنّها ليست على مجاري العادة، إذ لا دخل لها في وجودها.
و الأولى إيكاله إلى العرف، فإنّه أمر واضح، و لعلّ التفاسير توجب الإبهام.
و لعلّ ما في «المنجد» من تفسيره بالنقيصة [٦]، أحسن ما ذكر في الباب؛ فإنّ الزيادات لو لم ترجع إلى نقيصة في الشيء، لا تعدّ عيباً، و النقيصة تشمل
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٥٣٨/ السطر ٢٥، رياض المسائل: ٥٣٧/ السطر ٢٠.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ٦١٠/ السطر ٢١.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٤٢٤.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٤٢٢.
[٥] جامع المقاصد ٤: ٣٢٣.
[٦] المنجد: ٥٤٠.