كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - في وجه مانعيّة وطء الجارية عن الردّ بالعيب
و لا ينقضي تعجّبي من الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١] و غيره [٢]، حيث اغترّوا بظاهر بعض الروايات التي
ورد فيها إنّهنّ مستأجرات [٣]
فحملوها على الحقيقة، فأتعبوا نفوسهم الكريمة في توجيه
قوله (عليه السّلام) معاذ اللَّه أن يجعل لها أجراً.
و الحقّ الذي لا ينبغي الريب فيه، هو أنّ المتعة نكاح و زواج حقيقي، لا فرق بينها و بين النكاح الدائم إلّا في بعض الخصوصيّات و الأحكام.
و من الواضح: أنّ ماهيّة النكاح، تباين ماهيّة الإجارة عقلًا و عرفاً، و المهر فيها- كالمهر في الدائم ينافي الأجرة عرفاً و عقلًا، و لهذا لا يقع النكاح مطلقاً بلفظ الإجارة و لا الإجارة بلفظ النكاح، فالجمع بين كونها زواجاً و نكاحاً تترتّب عليها آثاره- مثل عدم جواز متعة أُختها، أو أُمّها، أو بنتها و كونها إجارة كإجارة بيت و طاحونة، ممّا لا يعقل.
فلا بدّ إمّا من حمل ما دلّت على أنّها زواج و نكاح و زوجة- من النصوص [٤] الكثيرة الموافقة للعرف، و ارتكاز أهل الحقّ على غير معانيها أو حمل مثل
قوله (عليه السّلام) إنّهنّ مستأجرات
على التشبيه و المجاز، و المتعيّن هو الثاني، بل عليه شواهد كثيرة، نذكر بعضها:
ففي بعض الروايات:
عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): قال: ذكرت
[١] المكاسب: ٢٥٥/ السطر ٣٤.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق المامقاني ٢: ١٠٦/ السطر ١٤، حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٥٤/ السطر ١٤، الخيارات (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي: ٣٢٧ ٣٢٨، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٩٩/ السطر ٢٠.
[٣] الكافي ٥: ٤٥٢/ ٧، تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٨/ ١١٢٠، وسائل الشيعة ٢١: ١٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٤، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٢١: ٤٥ و ٥٧ ٦٠، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٩ و ٢٤ و ٢٥ و ٢٦.