كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - في وجه مانعيّة وطء الجارية عن الردّ بالعيب
و قد تقدّم منّا ما يرجّح الأخير [١]؛ ضرورة أنّ الوطء ليس مثل ركوب الدابّة و علفها و سقيها و سائر التصرّفات، التي لا توجب صدق «حدوث شيء فيها» بل هو من أوضح ما يصدق عليه «أنّه أحدث فيها شيئاً و ما بقيت قائمة بعينها، و بلا حدث» فالروايات متوافقة غير متخالفة.
و لعلّ ذلك هو مراد الإسكافي حيث حكي عنه: أنّ الوطء ممّا لا يمكن معه ردّ المبيع إلى ما كان عليه قبله [٢]، و لا يردّ عليه النقض بسائر التصرّفات كما توهّم [٣].
و أمّا عدّه جناية فغير مرضي كما عن «التذكرة» [٤] و ما ورد في بعض الروايات من
قوله (عليه السّلام) معاذ اللَّه أن يجعل لها أجراً [٥]
لا يكون المراد منه أنّ هذا جناية، لو ردّت لزم أن يردّ معها شيء تداركاً لها، فتكون كأجرة للفروج.
بل الظاهر منها: أنّ الوطء يوجب نقيصة عقلائيّة في الجارية، فمع ردّها لا بدّ من أن تجبر تلك النقيصة، و لو حكم بالجبران، فلا بدّ من عرض الجارية على السوق؛ ليحكم أهل الخبرة بأنّ مثلها إذا وطئت، فبأي مقدار تكون قيمة وطئها، حتّى ينقص من القيمة، و هذا عين اجرة المثل أو نظيرها، و أبى اللَّه تعالى أن يجعل لها أجراً.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٦ ٤٧.
[٢] مختلف الشيعة ٥: ٢٠٦، المكاسب: ٢٥٥/ السطر ٦.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٥٤/ السطر ١١.
[٤] تذكرة الفقهاء ١: ٥٢٦/ السطر ٥، المكاسب: ٢٥٥/ السطر ٢٩.
[٥] الكافي ٥: ٢١٥/ ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٦١/ ٢٦٤، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٣، كتاب التجارة، أبواب أحكام العيوب، الباب ٤، الحديث ٤.