كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨ - مسألة في أنّ ضمان المبيع على المشتري بعد القبض معاوضيّ
و على فرض تسليم رجوعه إلى المبيع الذي تلف، فبما أنّه لا يمكن الأخذ بظاهره، فلا بدّ من الحمل على أنّ خسارته من ماله، و هو عبارة أُخرى عن الضمان بأحدهما.
و لا تنافيهما
رواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): في رجل اشترى متاعاً من رجل و أوجبه، غير أنّه ترك المتاع عنده و لم يقبضه، قال: آتيك غداً إن شاء اللَّه، فسرق المتاع، من مال من يكون؟
قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته، حتّى يقبض المتاع، و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته، فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله إليه [١].
لأنّ الظاهر: أنّ السؤال عن الضمان المعهود، و إلّا فبعد تحقّق البيع، لا يحتمل بحسب العادة أن يكون التلف واقعاً على مال البائع، مع خروجه عن ملكه، و الانفساخُ بالتلف أو تقديره آناً ما قبل التلف، أمر مخالف لفهم العقلاء.
فلعلّ في ارتكاز السائل احتمال أنّ وقوع التلف في يده، موجب للضمان مع احتمال عدمه، فكأنّه قال: «إنّ السرقة التي هي الخسارة، من مال من تكون؟» فأجاب بأنّها من مال البائع إلى أن يقبض المتاع.
و بدعوى: أنّ الإجماعات المدّعاة [٢] على فرض اعتبارها، و الغضّ عن أنّها ليست حجّة في مثل المسألة التي ورد فيها النبوي المشهور، و الرواية المتقدّمة، و تمسّك الأصحاب بهما إنّما انعقدت على العنوان المأخوذ في النبوي، الذي قلنا: بظهوره في ضمان اليد.
[١] الكافي ٥: ١٧١/ ١٢، تهذيب الأحكام ٧: ٢١/ ٨٩، و: ٢٣٠/ ١٠٠٣، وسائل الشيعة ١٨: ٢٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ٥٩٦/ السطر ٦، المكاسب: ٣١٣/ السطر ٢٢.