كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - عدم تعلّق الوجوب الشرعي بعنوان الشرط
العمل بالعقد المتضمّن للشرط، أو العقد بناءً على أنّ الشرط أيضاً عقد، و حبس حقّ الغير، و الظلم. و غير ذلك.
و التحقيق أن يقال: إنّه إن قلنا: بأنّ الشروط في
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) المؤمنون عند شروطهم [١]
عبارة عن الملتزمات بالحمل الشائع، كالخياطة، و الكتابة، و نحوهما؛ بأن يكون متعلّق الوجوب نفس تلك العناوين، و وجوب ردّ حقّ الغير أيضاً، راجعاً إلى وجوب الخياطة و الكتابة بعنوانهما، فلا يعقل تعلّق حكمين و لو متماثلين بعنوان واحد، بل لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما.
و إن قلنا: بأنّ الشروط هي المعاني المصدريّة؛ أي نفس القرار، أو هي الملتزمات بعنوان الملتزم الانتزاعي، فلا مانع عقلًا من تعلّق تكاليف متعدّدة بالعناوين كذلك، و إن انطبقت في الخارج على موضوع واحد، كوجوب إكرام العالم، و وجوب إكرام الهاشمي.
فهنا وجوبان متعلّقان بعنوانين منطبقين على موضوع واحد، و توهّم التأكّد عند الاجتماع [٢] فاسد جدّاً، كما حقّق في محلّه [٣]، فلا مانع عقلًا من وجوب الوفاء بالعقد و بالشرط، و وجوب ردّ مال الغير أو حقّه.
لكنّ الحقّ: أنّه فرق بين العناوين النفسيّة، كالعالم، و الهاشمي، و العناوين الآليّة التوصّلية، كالعقد، و الشرط، و نحوهما؛ ممّا هي و صلة إلى أُمور أُخر، فإنّ في تلك العناوين، لا ينقدح في أذهان العقلاء، أنّ الوجوب متعلّق بنفسها بل الظاهر منها عرفاً، أنّ ما هو واجب هو ردّ مال الغير، و أداء حقّه.
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣، الإستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥، وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٣ و ٤٥.
[٣] أنوار الهداية ١: ١٣٥، تهذيب الأُصول ٢: ٢٤ ٢٥.