كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - و منها ما لو اختلفا في البراءة
و يؤيّده: أنّ دعوى النداء لا تقابل إنكار السماع، و صورة القضيّة أنّ البائع قال: «إنّي برئت» و قال المشتري: «لم أسمع» فلم ينكر ما ادعاه، كما لم يدّع البائع سماعه.
و أمّا الإشكال الآخر في الرواية: من أنّ النداء ما لم يقع في ضمن العقد، لا يوجب سقوط الخيار، و الظاهر منها أنّ النداء كان قبل العقد، كما هو المتعارف في البيع بالمزاد [١] فمبني على أنّ البراءة من العيوب من المسقطات، و لا بدّ في إسقاط الخيار من الإنشاء.
و هو بمكان من الضعف؛ لما تكرّر من أنّ خيار العيب عقلائي [٢]، و لم يكن لجعل الشارع فيه دخالة إلّا نادراً، و من المعلوم أنّ النداء بالبراءة على النحو المعهود المتعارف، موجب لعدم سببيّة العيب على فرض وجوده للخيار و أنّ ذلك دافع، لا مسقط، و لا من قبيل شرط السقوط، أو شرط عدم الخيار.
فإذا نادى بالبراءة، و سمع المشتري و اشتراه، وقع العقد لازماً بلا خيار عند العقلاء، و الرواية شاهدة لذلك.
فالقول: باعتبار شرط السقوط في ضمن العقد، أو إنشاء البراءة، أو شرط عدم الخيار بعيد عن الصواب، و هذا نظير العلم بالعيب، حيث يكون موجباً لعدم ثبوت الخيار، لا لسقوطه.
فالتفصّي عنه بما أفاده الشيخ (قدّس سرّه)، غير محتاج إليه، بل غير مرضيّ [٣].
كما لا وقع للتفصّي عنه؛ بأنّ مدرك الخيار التزام البائع بالصحّة، و مع التبرّي لا يكون التزام حتّى يثبت الخيار؛ و ذلك لما مرّ سالفاً من عدم الأساس لهذه
[١] المكاسب: ٢٦٥/ السطر ٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥ و ١١٤ و ١٦٠.
[٣] المكاسب: ٢٦٥/ السطر ٨.