كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - الرابع الاختلاف في السلعة مع الخلاف في الخيار
ورود الإشكال المتقدّم عليه أيضاً؛ لأنّ الأرش هو التفاوت بين الصحيح و المعيب، في المبيع الذي تعلّق به العقد، لا التفاوت مطلقاً، مع أنّه مثبت بالنسبة إلى مصبّ الدعوى، كما تقدّم.
و أمّا أصالة عدم كون هذه السلعة سلعته على فرض جريانها، فهي و إن كانت في مصبّ الدعوى، لكنّ الإشكال في جريانها؛ لأنّ الأثر مترتّب على كون السلعة- أي ما تعلّق بها البيع، و صارت سلعة باعتباره معيبة أو غير معيبة، و هذا ليس مسبوقاً باليقين، و استصحاب ما له حالة سابقة يقينيّة، مثبت.
و الإنصاف: أنّه إن بنينا على أنّ الميزان في التشخيص هو الأصل، فلا يمكن الإحراز بتلك الأُصول و نحوها.
و ممّا ذكرناه يظهر الكلام في أصل آخر، و هو أصل حكمي؛ أي أصالة عدم الخيار، بدعوى أنّ الخيار حقّ حادث مسبوق بالعدم [١].
إذ فيه: أنّه و إن كان حقّا حادثاً مسبوقاً بالعدم، لكن مسبوقيّته باليقين إنّما هي بعدم العقد، و أمّا عدم الخيار في العقد فغير مسبوق باليقين، و عليه فيرد عليه ما تقدّم، مع أنّه على فرض جريانه مثبت.
و لو ادعى في هذا الفرض كلّ منهما غير ما يدّعيه الآخر، فادعى المشتري أنّ هذه السلعة سلعة البائع، و ادعى البائع أنّ سلعته غير ذلك؛ أي السلعة الصحيحة، فكلّ منهما مدّعٍ و منكر بحسب العرف، و الأُصول المتقدّمة و نظائرها قد عرفت ما فيها [٢].
هذا حال ما لو اختلفا في ثبوت الخيار.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١١٩/ السطر ٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٥ ١٥٦.