نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤ - الإخلال بصلاة الاحتياط
و أورد عليه: بأنّ تدارك النقص المحتمل ليس ممّا جعله الشارع، بل هو من فوائدها الواقعية صار موجبا لجعل الشارع صلاة الاحتياط. و بعبارة أخرى بناء الشاك بين الثنتين و الأربع على الأكثر، ثمَّ إتيان مقدار الناقص المحتمل بعد السلام مفصولة مشتمل على مصلحة موجبة لتدارك ما فات من المصلّي، و لأجل ذلك أمر الشارع بذلك، لا أنّ الشارع أمر بذلك و جعل وجود الركعتين موجبا للتدارك بجعل آخر.
ثانيهما: استصحاب كون الاحتياط على تقدير وجوده قبل ذلك متداركا للنقص المحتمل، فإنّه كان كذلك من قبل، فإنّ التدارك و إن قلنا: بأنّه ليس بمجعول شرعيّ و ليس له أثر شرعيّ أيضا، و لكن تناله يد الجعل بتقبّل ما يأتي به في حال عدم الفورية مصداقا للمأمور به، نظير استصحاب الطهارة حال الصلاة بعد ما كان فارغا منها، فإنّ مصحّح الاستصحاب ليس إلّا تقبّل الشارع ما أتى به مصداقا للمأمور به [١]، انتهى.
و التحقيق في هذا المقام أن يقال: إنّ الشكّ في وجوب صلاة الاحتياط، و كذا في كونها موجبة لتدارك النقيصة المحتملة، مسبّب عن الشكّ في اعتبار الفورية و عدمه، أو الشكّ في مانعية الفصل و عدمها، و مع جريان البراءة في مثل الشكّ في الشرطيّة أو المانعيّة- كما هو الحق و قد حقق في محله- لا يبقى مجال للشكّ في وجوب صلاة الاحتياط، و كذا في كونها موجبة لتدارك الركعة الناقصة المحتملة، مضافا إلى انّ استصحاب وجوب صلاة الاحتياط ممّا لا مانع منه على الظاهر، و كذا استصحاب كونها موجبة للتدارك.
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٨٦- ٣٨٩.