نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٨ - قضاء الصلوات
الدليل على سقوط القضاء عنه بعد شمول أدلّة وجوبه له، و عدم كون معاملة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مع من أسلم من الكفّار و عدم أمره لهم بالقضاء شاملة للمرتدّ، كما أنّ الظاهر انصراف قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الإسلام يجبّ ما قبله» عن إسلام المرتدّ.
و أمّا النواصب و الغلاة و غيرهما من المنتحلين للإسلام المحكومين بالكفر، فالظاهر أنّ حكمهم حكم غيرهم من العامّة المحكومين بالإسلام و سيجيء.
و أمّا المخالف إذا استبصر، فالظاهر أنه أيضا لا يقضي ما أخلّ بها في حال المخالفة بشرط الإتيان بها موافقة لمذهبه، و لا فرق في ذلك بين الصلاة و غيرها من العبادات، نعم، قد اختصّت الزكاة من بينها بلزوم أدائها ثانيا، لكونها حقّا ماليّا لأصناف خاصّة مع صفات خاصّة، قد وضعها المخالف في غير موضعها، و يدلّ على ذلك الروايات الكثيرة المستفيضة [١].
و أمّا الحائض و النفساء فسقوط القضاء عنهما قطعيّ، و لم يخالف فيه أحد من المسلمين [٢]، و يدلّ عليه أيضا أخبار كثيرة [٣]، كما أنّ عدم سقوطه عن النائم في جميع الوقت و الساهي عن الصلاة كذلك محلّ اتّفاق بين المسلمين [٤] و رواه الجمهور بطرقهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٥]، بل لا يكون وجوب القضاء متّفقا عليه بينهم إلّا بالنسبة إليهما، لأنّهم اختلفوا في العامد و المغمى عليه [٦].
[١] الوسائل ٩: ٢١٦. أبواب المستحقين للزكاة ب ٣.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١١٠، تذكرة الفقهاء ١: ٢٦٢، مدارك الأحكام ٤: ٢٨٨، مستند الشيعة ٧: ٢٦٨ و ج ٢: ٤٦١، جواهر الكلام ١٣: ٦، الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٤٨٨.
[٣] الوسائل ٢: ٣٤٥- ٣٤٦. أبواب الحيض ب ٤٠ و ٤١، صحيح البخاري ١: ٩٥ ب ٢١، سنن البيهقي ١:
٣٠٨.
[٤] شرائع الإسلام ١: ١١٠، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٤٩ مسألة ٥٥، مستند الشيعة ٧: ٩٠ و ٢٧٥، جواهر الكلام ١٣: ١١- ١٢.
[٥] صحيح البخاري ١: ١٦٦ ب ٣٧ ح ٥٩٧، سنن ابن ماجه ١: ٢٢٧ ب ١٠، سنن النسائي ١: ٣٣١- ٣٣٢ ب ٥٢ و ٥٣.
[٦] الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٤٩١، بداية المجتهد ١: ١٨٥.