نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٨ - إعادة المنفرد صلاته جماعة
ثمَّ إنّ التعبير بأنّه عليه السّلام «قال في الرجل يصلّي.»، يحتمل لأن يكون الموضوع- و هو الرجل الموصوف بالوصف المذكور- موردا لسؤال الراوي، و الصادر من الإمام عليه السّلام إنّما هو الحكم المترتّب عليه، و يحتمل لأن يكون الموضوع مذكورا في كلام الإمام عليه السّلام.
و نظير هذه الرواية في عدم الشمول ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: «لا ينبغي للرجل أن يدخل معهم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها و إن كان قد صلّى، فإنّ له صلاة أخرى» [١].
فإنّ الظاهر أنّ الصلاة التي يدخل الرجل معهم فيها و ينبغي له أن ينويها صلاة و يحسب له صلاة أخرى، هي نفس تلك الصلاة التي صلّاها منفردا، و المراد بأنّ له صلاة اخرى أنّه يثاب عليها أيضا، كما يثاب على ما صلّاها وحده، فله ضعف ثواب صلاة الظهر مثلا إذا أتى بها كذلك، فلا دلالة لهذه الرواية أيضا على حكم ما عدى الصورة الاولى، و هكذا الروايات الأخر المذكورة في هذا الباب، فإنّها أيضا لا تشمل غيرها، بل بعضها صريح في الورود في خصوص صورة الاولى، و هي رواية إسماعيل بن بزيع قال:
كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: إنّي أحضر المساجد مع جيرتي و غيرهم فيأمروني بالصلاة بهم و قد صلّيت قبل أن آتيهم، و ربّما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي و المستضعف و الجاهل، فأكره أن أتقدّم و قد صلّيت لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سمّيت لك، فمرني في ذلك بأمرك انتهى إليه و أعمل به إن شاء اللَّه فكتب عليه السّلام: «صلّ بهم» [٢].
و المراد بالمستضعف من ليس له تمييز حتّى يميّز بين الشيعي و غيره، و بالجاهل
[١] الفقيه ١: ٢٦٢ ح ١١٩٥، الوسائل ٨: ٤٠١. أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ٢.
[٢] التهذيب ٣: ٥٠ ح ١٧٤، الكافي ٣: ٣٨٠ ح ٥، الوسائل ٨: ٤٠١. أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ٥.